تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
والإخلاص ، ويتقدمها الإيمان ويصاحبها وتنشأ عنها الأحوال . والصفات نتائج وثمرات ، ثم تنشأ عنها أخرى وأخرى إلى أن يتوصل إلى مقام التوحيد والعرفان . ولكي تؤتى التجربة الصوفية أكلها لابد لها من شرطين : الإرادة والاجتهاد من جهة ، والتوفيق الإلهى من جهة أخرى ، وبغير هذين الشرطين لا نكون أمام تجربة روحية مثمرة وحيّة . والسالك أو المسافر إلى اللّه هو من توجه قلبه إلى الحق سبحانه ، على حد تعبير القاشاني ، ذلكم أن النفس إذا استقامت على الواجب وصانت طباعها ، وتأدبت بآداب اللّه عز وجل من زم جوارحها ، وحفظ أطرافها ، وجمع حواسها سهل على السالك إصلاح أخلاقها وتطهير الظاهر منها والفراغ مما لها ، وعزوفها عن الدنيا وإعراضها عنها ، فعند ذلك يمكن العبد مراقبة الخواطر وتطهير السرائر ، وهذا هو « علم المعرفة » . ثم وراء هذا - كما يقول " الكلاباذي " علوم الخواطر وعلوم المشاهدات والمكاشفات ، وهي التي تختص بعلم الإشارة ، وهو الذي تفردت به الصوفية ، وإنما قلنا علم الإشارة لأن مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار لا يمكن العبارة عنها على التحقيق ، بل تعلم بالمنازلات والمواجيد ، ولا يعرفها إلا من نازل تلك الأحوال وحل تلك المقامات 2 . وكما هو واضح نجد أن " الطريق " الصوفي يمر بمراحل متعددة قبل أن يصل صاحبه إلى مبتغاه ( الفناء حيث البقاء ) هذه المراحل تتمثل عند الصوفية فيما يعرف بالمقامات والأحوال ؛ ذلك أن المعرفة بالنفس الإنسانية وبأحوالها وبأخلاقها وتطهيرها إنما تقوم على العبادة والرياضة والمجاهدة ، وكل مجاهدة وعبادة ورياضة ينشأ عنها كما يقول الصوفية " حال " ، فإن استقر صار مقاما وإلا فهو حال . والمقام عند الصوفي هو درجة أو رتبة يكون العبد فيها بين يدي اللّه عز وجل لشأن ما يقوم في داخله من رياضة ومجاهدة وعبادة وانقطاع إلى اللّه ، وقد جاء في القرآن
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
( 14 ) ( إبراهيم : 14 ) ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ ، مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 164 ) ( الصافات : 164 ) . يقول القشيري : " المقام ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب مما يتوصل إليه بنوع تصرف ، ويتحقق به بضرب تطلب