تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
الرضا حال ومقام . . . " 11 . بقي أن نشير إلى أن المؤرخين اختلفوا فيما بينهم بشأن مصادر التصوف الإسلامي . . . وهل نشأ تحت تأثير عوامل خارجية غير إسلامية أم أنه كان قراءة إسلامية محضة لبعض آيات الذكر الحكيم وسنة الرسول " ولا شك أن الصوفية أنفسهم قد انحازوا ودافعوا عن أن الطريق الذي سلكوه في تجربتهم يرجع إلى أصول إسلامية محضة . ولهذا نجد أن الصوفي حينما يتكلم عن مجاهدة النفس وعن منازلها من مقامات وأحوال إنما يجعل عمدته القرآن والسنة وسيرة الصحابة والتابعين . ففيما يتعلق بمجاهدة النفس نجد قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) ( النازعات : 40 - 41 ) . وفيما يتعلق بمقام التقوى أشار الصوفية إلى قوله سبحانه
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( الحجرات : 13 ) ، وإلى الزهد بقوله :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
( النساء : 77 ) ، وإلى التوكل بقوله سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( الطلاق : 3 ) ، وإلى الشكر بقوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( إبراهيم : 7 ) ، وفيما يتعلق بالصبر نجد قول الحق :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( البقرة : 155 ) ، وإلى الرضا بقوله سبحانه
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
( المائدة : 119 ) ، وإلى الحياء بقوله سبحانه :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) ( العلق : 14 ) ، وإلى المحبة بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
( المائدة : 54 ) ، وهذه الآية - على سبل المثال - بنى الصوفية عليها مذهبهم في الحب الإلهى بنوعيه : حب اللّه للإنسان ، وحب الإنسان للّه . من الآيات الكريمة التي أيد بها الصوفية مذهبهم نجد قول الحق :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال : 17 ) هذه الآية يقرأها الصوفية على الوجه الآتي : إن اللّه وحده هو الفاعل