تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
المطلق الذي يصدر عنه ويردّ إليه كل الأفعال ومنها المقامات والأحوال وأن العبد من الرب بمثابة القلم الذي يمسك به ويحركه وتجرى به يده فيكتب ما يشاء 12 . ومنها قوله سبحانه :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) ، وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) . والصوفية يتخذون من هاتين الآيتين دعامة يقيمون عليها مذاهبهم ووحدة الوجود ووحدة الشهود وتجلى اللّه في مخلوقاته 13 . أما عن الأحوال فقد أشار إليها القرآن الكريم بطريقة أو بأخرى كما يرى الصوفية . فقد ذكر سبحانه :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
( السجدة : 16 ) وقال :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
( العنكبوت : 5 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
( فاطر : 34 ) . أما أن الرسول الكريم كان سراجا في سماء التصوف ، فهذا أمر أكّده الصوفية كي يؤكدوا شرعية التصوف الإسلامي . فإذا تجاوزنا سيرة الرسول الكريم قبل البعثة التي تؤكد صدقة وأمانته وطهارته ، وإذا تجاوزنا حادثة الإسراء والمعراج وهي أيضا تؤكد عند الصوفية تجربتهم الروحية الحية من كشف وسفر وفناء . . . . إذا تجاوزنا ذلك ووقفنا أمام ما كان يأخذ به الرسول نفسه من تقشف في الملبس والمأكل ومن عكوف على العبادة والتهجد حتى لقد نهاه اللّه عن المبالغة في ذلك بقوله سبحانه :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( طه : 1 - 2 ) . وقد أشار الدكتور مصطفى حلمى إلى أن ما كان يقبل عليه الرسول ويدعو إليه من تعبد وتزهد وتقشف وتقوى وخوف وصبر وشكر ورضا . . . ألفينا كلامه وعمله في ذلك كله فياضين بالمعاني التي يمكن أن تعد منبعا لما أخضع الصوفية أنفسهم له من رياضات ومجاهدات ، ولما كانوا يتقبلونه فيه من المنازل والمقامات التي هي عندهم سبيل العبد إلى تصفية نفسه وتنقية قلبه ، وعونه على الفناء عن نفسه وبقائه بربه وشهود له 14 . وفضلا عما سبق فإن الإسلام نفسه ، كما يرى نيكلسون قد مهد الطريق للتصوف من باب آخر وهو أن الدين
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 732 | محمود حمدي زقزوق