تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
ومقامات تكلف . فمقام كل أحد موضع إقامته عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له . وشرطه أن لا يرتقى من مقام إلى مقام آخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ؛ فإن من لا قناعة له لا يصح له التوكل ، ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، وكذلك من لا توبة له لا تصح له الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد . أما الحال فهو معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم ( الصوفية ) ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم ، من طرب أو حزن أو قبض أو شوق أو انزعاج ، فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب ، والأحوال تأتى من عين الوجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود ، وصاحب المقام ممكن في مقامه وصاحب الحال مترق عن حاله 3 . وفي هذا السياق يقول " القاشاني " : إن الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ربه : إما واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكى للنفس ، المصفى للقلب ، وإما نازلة من الحق امتنانا محضا ، وإنما سميت أحوالا لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الحقّية ودرجات القرب " 4 . وهذا ما أكده الهجويرى بقوله في كشف المحجوب : اعلم أن كل ما هو من المقام يعتبر من الأعمال ، وكل ما هو من الحال يعد من الأفضال . . . فصاحب المقام إنما هو قائم بمجاهدته وصاحب الحال إنما هو فان عن نفسه ويكون قيامه بحال يخلقه اللّه تعالى فيه " 5 . وإذا كان المألوف في كتب الصوفية أن المقامات درجات يصل إليها العبد بجهده وإرادته في مقابل الأحوال التي هي هبة وعطايا وأفضال من الحق لا دخل للعبد فيها ، أقول : إن من الصوفية من قال إن المقامات والأحوال كلها منح وعطايا من اللّه لا دخل للفرد فيها " 6 . يقول السهروردي صاحب العوارف : " إن منازل السائرين أو السالكين ( المقامات والأحوال ) كلها مواهب لا مكاسب " إذ المكاسب محفوفة بالمواهب ، والمواهب محفوفة بالمكاسب فالأحوال مواجيد والمقامات طرق المواجيد ، ولكن في المقامات طرقها " 7 . وباختصار فإن رأى السهروردي ومن على شاكلته يمكن أن يلخص في العبارة التالية : إن كل المقامات والأحوال هي في النهاية ما منّ اللّه به على عبده . يقول الحكيم الترمذي : " إن القلب إن كان مع اللّه تعالى على الفنية تكون على الأحوال والمقامات . . . والمريد يطلب الأحوال
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 729 | محمود حمدي زقزوق