تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
بينما يرى الفلاسفة المسلمون ، وعلى رأسهم ابن سينا استنادا إلى آراء بطليموس في الهيئة ، والنجوم - أن المعراج روحاني ، لأن المعراج الجسماني يقتضى تشتت الأفلاك ؛ وهو محال . أما عند المعتزلة ، وبعض الفرق الكلامية التي تنحو منحى عقليا فترى أن المعراج رؤيا منامية ، استنادا إلى حديث عائشة - رضى اللّه عنها - : " واللّه ما فقد جسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن عرج بروحه " . وعن الحسن كان في المنام رؤيا رآها . ومهما يكن من أمر فقد أجمع العلماء والمفسرون على وقوع المعراج ، لكن الخلاف بينهم حدث في زمن وقوعه وبدئه وكيفيته وتفصيلاته .

هل المعراج ممكن لغير الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟

يرى الصوفية المسلمون - على وجه الخصوص - أن المؤمن بعبادته ورياضته الروحية ، وببعده عن الدنايا ، وتغلّبه على شهواته ، وإيثاره جانب الحق - تعالى - في نفسه ، وبمراقبته لأعماله وأنفاسه ، كل ذلك من شأنه أن يشعل في قلبه رغبة متواصلة في الرقّى ، والسعي نحو التكمّل ، ويحفز همته إلى التأسي بالرسول صلى اللّه عليه وسلم والاقتداء به ، لعله ينال في النهاية نصيبا من القرب من الحق تعالى . ويظل هذا الشوق مشتعلا في نفسه ، تزيد المحبّة اشتعالا ، وتضاعف من همته في مواصلة العروج الروحي . فقد جاء في الأثر : " الصلاة معراج المؤمن " ؛ فالصلاة لو حسنت وتمّت أركانها في حضور قلب وخشوع ، نقلت المؤمن من دنيا المادة إلى إقليم الروح ، ومن عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، وارتقت به درجات في سلّم العروج حتى ينال قرب الحق تعالى . كما ورد في الأثر النبوي الشريف حديث يتضح منه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم ينكر على أحد صحابته من الأنصار أن تنكشف له أمور من عالم الغيب ؛ بسبب ما أخذ به هذا الأنصاري نفسه من رياضة روحية ، فلقد روى أن حارثة بن سراقة الأنصاري لقى الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - فسأله " كيف أصبحت يا حارثة ؟ فرد قائلا : أصبحت مؤمنا باللّه حقا يا رسول اللّه . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ قال حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلى ، وأظمأت نهارى ، وكأني أنظر إلى عرش ربى بارزا ، وإلى أهل الجنة يتزاورون ، وإلى أهل النار يتعاوون