الترقي بالنفس :
النفس الإنسانية واحدة لكنها لها صفات فتسمى باعتبار كل صفة باسم خاص ، وهي على الترتيب التنازلى هكذا :
النفس المطمئنة :
ويشرحها ابن القيم بقوله : اطمأنت إلى ربها بعبوديته ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه والرضا به والسكون إليه ، فإن سمة محبته وخوفه ورجائه منها قطع النظر عن محبة غيره وخوفه ورجائه ، فيستغنى بمحبته عن حب ما سواه ، وبذكره عن ذكر ما سواه ، وبالشوق إليه وإلى لقائه عن الشوق إلى ما سواه .
فالطمأنينة إلى اللّه سبحانه حقيقة ترد منه سبحانه على قلب عبده تجمعه عليه وترد قلبه الشارد إليه حتى كأنه جالس بين يديه ، يسمع به ويبصر به ويتحرك به ويبطش به .
فتسرى تلك الطمأنينة في نفسه وقلبه ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة تجذب روحه إلى اللّه ، وتلين جلده وقلبه ومفاصله إلى خدمته والتقرب إليه . .
النفس اللوامة :
اختلف الناس فيها هل هي من التلوم وهو التردد ، فهي كثيرة التقلب ، فسبحان مقلب القلوب ، أو من اللوم ؟ وإذا كانت من اللوم فهل هي خاصة بالمؤمن يراجع نفسه دائما أو هي عامة ، فالمؤمن من يلوم نفسه على ارتكاب المعصية والشقي يلوم نفسه على فوات حظها وهواها ؟
وهل ذلك في الدنيا أو في الآخرة ، حيث يلوم كل إنسان نفسه . إن كان محسنا فلم لم يستزد ، وإن كان مسيئا فلم لم يتب ؟ كل هذه الأقوال حق ولا تنافى بينها لكن ابن القيم يقدم تفسيره فيقول : اللوامة نوعان :
لوامة ملومة وهي النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها اللّه وملائكته .
لوامة غير ملومة وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة اللّه ، مع بذله جهده ، فهي غير ملومة . .
وأشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة اللّه واحتملت ملام اللائمين في مرضاته ، فلا تأخذها فيه لومة لائم ، فهذه قد تخلصت من لوم اللّه ، وأما من رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها ولم تحتمل في اللّه ملام اللوام فهي التي يلومها اللّه عز وجل .
النفس الأمارة :
وهي الجانب الشرير من الإنسان وقرينها الشيطان يعدها الأماني الكاذبة