تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وقال الحسن القزاز : بنى هذا الأمر على ثلاثة أشياء : ألا تأكل إلا عند الفاقة ، ولا تنام إلا عند الغلبة ، ولا تتكلم إلا عند الضرورة . وقال أبو محمد المرتعش : حججت كذا وكذا حجة على التجريد ( أي بلا زاد ولا راحلة ) فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا بحظى ، وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقى لها جرة ماء ، فثقل ذلك على نفسي فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ وشوب لنفسي ، إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع . وقال ذو النون المصري : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء : الأول : ضعف النية بعمل الآخرة . الثاني : صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم . الثالث : غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل . الرابع : آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق . الخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم وراء ظهورهم . السادس : جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم . ونقل الإمام السهروردي أقوالا عن مشايخ الصوفية في المراقبة والمحاسبة منها 4 . قال أبو يزيد : علامة الانتباه خمس : إذا ذكر نفسه افتقر ، وإذا ذكر دينه استغفر ، وإذا ذكر الدنيا اعتبر ، وإذا ذكر الآخرة استبشر ، وإذا ذكر المولى اقشعر . وسئل الواسطي : أي الأعمال أفضل ؟ قال : مراعاة السر ، والمحاسبة في الظاهر ، والمراقبة في الباطن ، ويكمل أحدهما الآخر ، وبهما تستقيم التوبة . وقال أبو عثمان المغربي : أفضل ما يلزم الإنسان في هذا الطريق المحاسبة ، وسياسة العمل بالعلم ، وإذا صحت التوبة صحت الإنابة . ويمكن القول أن قضية المراقبة والمحاسبة - انطلاقا من القرآن والسنة : قاعدتها الأصيلة : حب اللّه ورسوله . . ومدخلها الصحيح : التوبة النصوح . . وسبيلها الواضح : الترقي بالنفس وتزكيتها . . وسياجها المنيع : الخوف من العذاب والجحيم . وغايتها المثلى : الفردوس والنعيم المقيم .