وقال الحسن القزاز : بنى هذا الأمر على ثلاثة أشياء : ألا تأكل إلا عند الفاقة ، ولا تنام إلا عند الغلبة ، ولا تتكلم إلا عند الضرورة .
وقال أبو محمد المرتعش : حججت كذا وكذا حجة على التجريد ( أي بلا زاد ولا راحلة ) فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا بحظى ، وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقى لها جرة ماء ، فثقل ذلك على نفسي فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ وشوب لنفسي ، إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع .
وقال ذو النون المصري : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء :
الأول : ضعف النية بعمل الآخرة .
الثاني : صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم .
الثالث : غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل .
الرابع : آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق .
الخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم وراء ظهورهم .
السادس : جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم .
ونقل الإمام السهروردي أقوالا عن مشايخ الصوفية في المراقبة والمحاسبة منها 4 .
قال أبو يزيد : علامة الانتباه خمس : إذا ذكر نفسه افتقر ، وإذا ذكر دينه استغفر ، وإذا ذكر الدنيا اعتبر ، وإذا ذكر الآخرة استبشر ، وإذا ذكر المولى اقشعر .
وسئل الواسطي : أي الأعمال أفضل ؟
قال : مراعاة السر ، والمحاسبة في الظاهر ، والمراقبة في الباطن ، ويكمل أحدهما الآخر ، وبهما تستقيم التوبة .
وقال أبو عثمان المغربي : أفضل ما يلزم الإنسان في هذا الطريق المحاسبة ، وسياسة العمل بالعلم ، وإذا صحت التوبة صحت الإنابة .
ويمكن القول أن قضية المراقبة والمحاسبة - انطلاقا من القرآن والسنة :
قاعدتها الأصيلة : حب اللّه ورسوله . .
ومدخلها الصحيح : التوبة النصوح . .
وسبيلها الواضح : الترقي بالنفس وتزكيتها . .
وسياجها المنيع : الخوف من العذاب والجحيم .
وغايتها المثلى : الفردوس والنعيم المقيم .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 681
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٦٨١