المراقبة والمحاسبة
للصوفية مقامات وأحوال . .
والمقامات مكاسب يكتسبها العبد بالمجاهدة والمراقبة والمحاسبة ويستقر عليها المرء دهرا من الزمن ثم يرقى إلى مقام آخر وذلك كمقام التوبة والشكر والرضا . .
والأحوال مواهب ترد على القلب يسوقها اللّه تعالى لمن يشاء من عباده من غير اكتساب ، ولا استقرار لها ، فهي كالبرق الخاطف وذلك كالشوق والسرور والقبض والبسط . .
والمدخل الصحيح لكل المقامات والأحوال هو المجاهدة ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( العنكبوت : 69 ) .
وعندما تكلم الإمام أبو حامد الغزالي ( ت 505 ه ) عن المراقبة والمحاسبة في ربع المنجيات من كتابه " إحياء علوم الدين " ، بدأ يسوق الآيات القرآنية التي تتعلق بإثبات الميزان يوم القيامة ، وتلقى كتاب الأعمال الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وتوفية كل نفس جزاء ما كسبت . . ثم قال :
فعرف أرباب البصائر من جملة العباد أن اللّه تعالى لهم بالمرصاد ، وأنهم سيناقشون في الحساب ، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات ، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة ، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات ، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات " .
ثم ربط ذلك بالصبر والمرابطة أخذا من الآية الكريمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( آل عمران : 200 ) . وجعل الإمام أبو حامد الغزالي للمرابطة ستة مقامات هي :
1 - المشارطة . 2 - المراقبة .
3 - المحاسبة . 4 - المعاقبة .
5 - المجاهدة . 6 - المعاتبة .
ويعنى بهذه المقامات أن العقل يحتاج