تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠

المجاهدة

أ - مفهوم المجاهدة :

المجاهدة في اللغة : مأخوذة من الفعل ( جهد ) بمعنى جدّ ، ويقال : جهد في الأمر ، أي طلبه حتى وصل إلى الغاية ، وبلغ المشقة ، وجهد بفلان : امتحنه ، وجاهد العدو مجاهدة ، وجهادا : قاتله ، واجتهد : بذل ما في وسعه 1 . وأصل المجاهدة " المفاعلة " حيث يقال : قد جهد فلان فلانا على كذا - إذا كربه وشق عليه - يجاهد جهدا ، فإذا كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة ، قيل : فلان يجاهد فلانا - يعنى أن كل واحد يفعل بصاحبه ما يجهده ويشق عليه - فهو يجاهده مجاهدة وجهادا 2 . وهي بذلك تعنى الإبلاغ في الطاقة والمشقة في العمل وبذل الوسع ، كما تعنى المحاربة 3 ، واستفراغ الوسع في مدافعة العدو ، ومغالبته . أما معنى المجاهدة في الاصطلاح : فإنها تأتى بمعان متعددة ، فهي تعنى محاربة النفس الأمارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها بما هو مطلوب في الشرع وحملها على المشاق البدنية ومخالفة الهوى . ويقصد بها - أيضا - بذل الوسع في فعل ما يرضى اللّه تعالى وترك ما يسخطه ، واستدامة الجد وترك الراحة . وقال بعض أكابر الصوفية : " ما أخذنا التصوف من القيل والقال ولكن من الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات ، وترك جميع المستحسنات . ومبنى طريق القوم ( أي الصوفية ) في معاملاتهم للّه تعالى على حسن المبايعة " 4 . كما يراد بالمجاهدة كف النفس عن إرادتها من الشغل بغير العبادة 5 ، والافتقار إلى اللّه عن كل ما سواه . ويقول الآلوسي عند تفسير قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
[ الحج : 78 ] : إنه شامل لجميع أنواع المجاهدة ، ومنها جهاد النفس ، وهو بتزكيتها ، بأداء الحقوق ،
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 650 | محمود حمدي زقزوق