الفناء والبقاء
في اللغة : الفناء : مصدر فنى يفنى :
عدم وانتهى وجوده ، وهو يضاد البقاء ، قال تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن 26 - 27 ] .
ويطلق على ما تلاشت قواه وأوصافه مع بقاء عينه ، فيقال فان على الشيخ الكبير من حيث إنه هرم وأشرف على الموت ، وعلى الإبل المسنة وغيرها .
وفنى في الشيء : اندمج فيه وبذل غاية جهده ، يقال فلان يفنى في عمله فهو فان .
والبقاء : مصدر بقي يبقى : ثبات الشيء على حالته الأولى ودوامه ، وهو في حق اللّه تعالى : دوام الوجود .
والباقي : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، معناه : الذي لا ينتهى تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ، وبقاؤه تعالى من لوازم نفسه من غير حاجة إلى من يبقيه ، ولا يصح عليه الفناء .
وما سوى اللّه تعالى يصح عليه الفناء ، وبقاؤه بإبقاء اللّه تعالى له ، وليس له من نفسه بقاء 1 .
اصطلح السادة الصوفية على وضع لفظة الفناء لتجريد شهود الحقيقة الكونية ، والغيبة عن شهود الكائنات ، وعدم الإحساس بعالم الملك والملكوت ، وكذلك لسقوط الأوصاف المذمومة ، ووضع لفظة البقاء : لصفة العبد ومقامه بعد فناء الشواهد وسقوطها ، ولوجود الأوصاف المحمودة وقيامها بالعبد 2 .
وحول هذه المعاني أشار الصوفية إلى مرادهم بالفناء والبقاء بإشارات متنوعة وأقوال متعددة ، نذكر طرفا منها :
قال أبو سعيد الخراز ت 279 ه :
أول مقام لمن وجد علم التوحيد وحقق بذلك : فناء ذكر الأشياء عن قلبه ، وانفراده باللّه تعالى ، وقال : الفناء هو التلاشى بالحق ، والبقاء هو الحضور مع الحق .