تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وقال الجنيد ت 297 ه : الفناء استعجام الكل عن أوصافك ، واشتغال الكل منك بكليته . وروى عن أبي يعقوب إسحاق بن محمد النهرجورى ت 330 ه أنه قال في الفناء والبقاء : هو فناء رؤية قيام العبد للّه تعالى ، وبقاء رؤية قيام اللّه تعالى في أحكام العبودية 3 . وقال أبو بكر الكلاباذي ت 380 ه : فجملة الفناء والبقاء : أن يفنى عن حظوظه ، ويبقى بحظوظ غيره 4 . وقال الهروي ت 481 ه : الفناء : اضمحلال ما دون الحق علما ثم جحدا ثم حقا ، والبقاء : اسم لما بقي قائما بعد فناء الشواهد وسقوطها 5 . وقال القشيري ت 465 ه : أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة ، وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به 6 . وقال عبد القادر الجيلاني ت 561 ه : الفناء : فناء العبد عن الخلق والهوى والنفس والإرادة والأماني دنيا وأخرى 7 . ويشير السهروردي ت 632 ه إلى حقيقة الفناء المطلق بقوله : هو ما يستولى من أمر الحق سبحانه على العبد ، فيغلب كون الحق سبحانه على كون العبد ، ويقسمه إلى ظاهر وباطن ، الظاهر : أن يتجلى الحق سبحانه بطريق الأفعال ، ويسلب عن العبد اختياره وإرادته ، فلا يرى لنفسه ولا لغيره فعلا إلا بالحق ، والباطن : أن يكاشف تارة بالصفات ، وتارة بمشاهدة آثار عظمة الذات ، فيستولى على باطنه أمر الحق ، حتى لا يبقى له هاجس ولا وسواس ، ويشير إلى حقيقة البقاء بقوله : ومن ملكه اللّه تعالى اختياره وأطلقه في التصرف يختار كيف شاء وأراد ، لا منتظرا للفعل ولا منتظرا للإذن هو باق ، والباقي في مقام لا يحجبه الحق عن الخلق ، ولا الخلق عن الحق 8 . وذكر السيد الجرجاني ت 816 ه أن الفناء : سقوط الأوصاف المذمومة ، والبقاء : وجود الأوصاف المحمودة ، وأن الفناء : فناءان : أحدهما ما ذكر ، وهو بكثرة الرياضة ، والثاني عدم الإحساس بعالم الملك والملكوت ، وهو بالاستغراق في عظمة الباري ومشاهدة الحق 9 .