الفتح المضيق : يشير به الصوفية إلى تنقل الإنسان في أطواره ، في أول ظهوره في هذا العالم ، إلى حين عوده إلى ربه المشار إليه بقول اللّه تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
( الفجر : 27 ) .
وهذا الفتح التولد : وهو أول مراتب الفتح الإنسانى ، وهو باب التولد والظهور من ضيق بطن الأم وظلمة الرحم إلى سعة فضاء نور هذا العالم في هذه النشأة الظاهرية .
فتح الفهم : وهو الفتح التالي لفتح باب التوليد ، ويعنى به فتح باب الفهم والتمييز من ضيق أحكام الستر والجهل ، إلى سعة أحكام الكشف ، لما يشترك فيه جميع أبناء النوع من علوم بديهية .
فتح الإسلام : وهو الفتح التالي لفتح باب التمييز والفهم ، وهو الفتح الذي به يتميز الإنسان عن الأنعام ؛ من أجل ذلك سمى بفتح الإسلام .
فتح العقل : وهو ما يلي فتح الإسلام ، وسمى بذلك لأنه فتح باب العقل والفهم والعلم والاستدلال على وجود الصانع من وجود مصنوعه ، ونحو ذلك .
فتح النفس : وهو الفتح الذي يعطى العلم التام عقلا ونقلا .
فتح الروح : وهو الفتح الذي يعطى المعرفة وجودا لا نقلا ، ولا استدلالا ، بل شهودا وعيانا ، يغنى عن نظر العقل وتعمله .
فتح القلب : وهو أعم الفتوحات نفعا ، وأشملها حكما 2 . وتختم هذه الفتوحات بالفتح المبين الذي هو أعلاها وأشرفها وقد أشرنا إلى مفهومه قبل ذلك .
وبعد أن تحدث الصوفية عن مصطلح الفتح ، نراهم يتحدثون بصفة خاصة عن مصطلح الفتوح ، وهو حال يقصد به ما يفتح على العبد من ربه تعالى ، بعد ما كان مغلقا عنه ، وذلك على ثلاثة أقسام منها :
أ - فتوح العبارة : وهو الفتح الذي يكون في الظاهر ؛ بحيث يصير صاحبه ممن يحسن منه العبارة عما يجده .
ب - فتوح الحلاوة : وهو ما يفتح على العبد في باطنه من أنواع العلوم والمعارف ، وتقريب الحق له ، وإن لم يظهر عليه شئ من ذلك .
ج - فتوح الكاشفة : وهو ما يفتح على العبد من المكاشفات ، والمشاهدات ، التي يدخل لكسبه فيها 3 .
وإتماما لما سبق من مفهوم الفتح نورد هنا بعض المصطلحات الأخرى منها :
1 - الفتّاح : اسم من أسماء اللّه