تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وأصناف العلوم وأنواعها ، وبينوا حقيقة العلم اللدني ضمن منظومة العلوم المختلفة . وها نحن نبين ما قالوه في هذا الصدد .

ب ) العلم والعالم والمعلوم :

هناك علم وعالم ومعلوم ؛ فالعلم إنما هو تصوّر النفس الناطقة - نفس الإنسان - المطمئنة حقائق الأشياء ، وصورها المجردة عن المواد بأعيانها وكيفياتها وكمياتها وجواهرها وذواتها إن كانت مفردة . والعالم هو ذلك الإنسان المحيط المدرك المتصوّر . والمعلوم هو ذات الشئ الذي ينتقش علمه في النفس ، وأفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلها هو اللّه سبحانه الصانع المبدع الحق الواحد 11 . والعلم له فضل عظيم ؛ فهو شريف بذاته من غير نظر إلى جهة المعلوم " 12 ، وذلك لأن العلم ضد الجهل ، والجهل من لوازم الظلمة ، والظلمة من حيّز السكون ، والسكون قريب من العدم ، ويقع الباطل والضلالة في هذا القسم ، فإذا الجهل حكمه حكم العدم ، والعلم حكمه حكم الوجود ، والوجود خير من العدم ، والهداية والحق والنور كلها في سلك الوجود ، فإذا كان الوجود أعلى من العدم فالعلم أشرف من الجهل ، فإن الجهل مثل العمى والظلمة ، والعلم مثل البصر والنور
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
( فاطر : 19 - 20 ) وصرح المولى سبحانه بهذه الإشارات فقال :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر : 9 ) .

ج ) أنواع العلم وأقسامه :

العلم تصّور وتصديق ، فنحن إذا أردنا إدراك أمر من الأمور وتصور حقيقة من الحقائق فإما أن نحكم عليه بحكم أو لا نحكم فإن حكمنا كان هذا هو التصديق ، وإن لم نحكم ، كان هذا هو التصور ، وكل من التصور والتصديق إما أن يكون نظريا حاصلا من غير كسب ولا طلب أو يكون بكسب وطلب . فأما التصور النظري أو العلوم النظرية فهي التي تحصل في النفس والعقل من غير كسب ولا طلب ، مثل تصور الإنسان للألم واللذة ، والوجود والعدم ، ومثل تصديقنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وأن الواحد نصف الاثنين . وأما العلوم الكسبية فهي التي لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل