اللدني ما حصل للعبد بطريق الإلهام " . وأنه علم الغيوب " ، وأنه " علم الباطن إلهاما " .
وأنه " علم الكوائن " 4 .
ويعرفه القرطبي بأنه " علم الغيب " ويذكر عن ابن عطية قوله : " كان علم الخضر علم معرفة بواطن قد أوحيت إليه ، لا تعطى ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها ، وكان علم موسى علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس وأفعالهم " 5 .
ويذكر ابن كثير عن البخاري أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم ؟ فقال موسى : أنا . فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه . فأوحى اللّه إليه أن لي عبدا هو أعلم منك . يعنى الخضر . فذهب إليه موسى ، وقال له :
أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا ، فقال له الخضر : إني على علم من علم اللّه علمنيه لا تعلمه أنت . وأنت على علم من علم اللّه علمكه اللّه لا أعلمه . وهذا دليل على أن العلم اللدني عطاء من اللّه وليس كسبا من العبد 6 .
ويقول " الرازي " عند تفسير قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) إن ذلك يفيد " أن تلك العلوم حصلت عنده من عند اللّه من غير واسطة ، والصوفية سموا العلوم الحاصلة بطريق المكاشفات : العلوم اللدنية " 7 .
ونجد بعض المفسرين المحدثين يقول في تفسير هذه الآية : " أي علما خاصا بنا لا يعلم إلا بتوفيقنا ، وهو علم الغيوب . قال العلماء : هذا العلم الرباني ثمرة الإخلاص والتقوى ويسمى ( العلم اللدني ) يورثه اللّه لمن أخلص العبودية له ، ولا ينال بالكسب والمشقة وإنما هو هبة الرحمن لمن خصه اللّه بالقرب والولاية والكرامة " 8 .
كما نجد " الغزالي " يرى " أن القلب إذا طهر من أدران المعاصي وصقل بالطاعات أشرقت صفحته فانعكس عليها من اللوح المحفوظ ما شاء اللّه أن يكون ، وهذا هو العلم المعروف بالعلم اللدني " 9 . أخذا من قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
ويعبر الغزالي أيضا عن العلم اللدني بأنه " سريان نور الإلهام " 10 .
هذا هو تعريف " العلم اللدني " عند المفسّرين والصوفية وغيرهم من الذين أرخوا للعلوم والمعارف الإسلامية .
ولقد تناول بعض المتكلمين كالفخر الرازي ، وبعض الصوفية كالإمام الغزالي ، هذا المصطلح بالتحليل والشرح ضمن حديثهم عن العلم والعالم والمعلوم ،