تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
يعلق على دقة هذه البحوث وقوتها ، وعلى عمقها وشمولها ونفعها إذ يقول : " والمتصوفون قد أدوا - دون ريب - عملا جليلا للإسلام فهم بنبذهم قشور الدين وإصرارهم على تحصيل لبابه بتنمية المشاعر الروحية وتطهير البواطن لا بالعمل الظاهري فحسب . قد مكنوا لملايين الناس من حياة غنية عميقة " 28 لتلك التي عاشها صحابة رسول اللّه وتابعوهم . وبعد أن ظهر القول بوجود الظاهر والباطن ، والشريعة والحقيقة هب أهل الظاهر منتقدى الصوفية يقولون : " لا نعرف إلا علم الشريعة الظاهرة التي جاء بها الكتاب والسنة » وتلك هي " الشبهة الأولى " . والرد على هذه سهل وبسيط يتجلى في كل ما سقنا . من نصوص جاءت صراحة تحمل الدلالة على الألفاظ . الأربعة السابقة ، كمل أننا نعلم أن أبا هريرة نال وعائين من العلم هما الرواية والدراية ، والأول بثه والثاني أسره ، وقال عنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من العلم " كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الاغترار باللّه " . وأما الشبهة الثانية . فتتلخص في أن ابن الجوزي ، وابن قيم ، وبرهان الدين البقاعى قد أرجعوا آراء الصوفية الخاصة بالباطن والظاهر إلى ما ورد عن الشيعة لأن القول باثنينية النصوص والدين بصفة عامة ، والادعاء بأن الحقائق سابقة على الشريعة ويمكن الاستغناء بها عند الوصول إليها دون الشرع هو بلا شك قول الشيعة من الهاشمية والغلاة كالحارثية ، والمخرمية ، والإسماعيلية ، والقرامطة 29 حيث يرون جميعا أن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا ، والظواهر أمثال مضروبة وتحتها معان باطنة فيها ، واتباع الشرع جزء من العقاب الأدنى عذب اللّه به قوما لم يعرفوه حقا ، وزاد ابن القيم في اتهامه لبعض رجال القوم أنهم يقدمون الوجد والكشف والذوق على الشرع عند التعارض ، والرد على هذا من عدة وجوه : أولا : إن الصوفية يختلفون عن الباطنية في السلوك والغاية ، أما في السلوك فقد سبق بيان اهتمام الصوفية بالعلم الظاهري دراسة والسير عليه طريقا ، وبيان الملازمة والمشاكلة بين الشريعة وبين الحقيقة ، أو بين ظاهر المريد وباطنه ، مع إبراز المخاطر