تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
العوام فضة ، ومع المريدين ذهبا ومع العارفين درّا وياقوتا 32 على حد تعبير يحى ابن معاذ الرازي ، وإذا تحقق بالدنو والقرب طولب بزيادات لا تطلب من أرباب البدايات ، ولا يسمح العارف لنفسه بترك حد من حدود الشريعة مع كمال بصيرته 33 . كما اشترط الغزالي والسهروردي البغدادي ، ومن زعم ترك التكليف لأنه وصل هتف الصوفية السنيون جميعا ، " نعم وصل ولكن إلى سقر " وعدوه من الحمقى والغالطين ، وبالتالي بعد كل هذا فإنه يبطل ادعاء المثيرين للشبه بأن الصوفية يتركون الشرع عند الوصول كما تأول الباطنية قول تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا
( المائدة : 93 ) بأن الذي يصل إلى الأمام ويعرفه " ارتفع عنه الحرج في جميع ما يطعم ووصل إلى الكمال والبلاغ " 34 كما يبطل زعم من ذكر بأن رجال الطريق يقدمون الذوق على الشرع إذا تعارضا ، ولابد من القول بأن التشابه في الإثنينية للنصوص وللإنسان بين ما وجد عند الصوفية وبين ما وجد عند الباطنية لا يؤدى إلى التطابق سلوكا أو غاية حيث وضحت وجهة الصوفية ونظرتهم إزاء الالتزام بالشرع بداية ووصلا ، وبدا سوء القصد عند الغلاة من وراء أفكارهم لأنهم عمدوا إلى الإضرار بالإسلام ، وإنكار الشرائع ، وإبطال الظاهر لكي يسرى باطلهم بعد ذلك 35 . ويلاحظ - كذلك - أن مثيرى الشبه جانبهم الصواب في تحديد اللون والقدر الذي يوجه إليه الاتهام ، فاعتقادى أنهم عنوا بالصوفية الذين أشبهوا الباطنية من مزج التصوف بالفلسفة من دعاة الإشراق والفيض كابن سبعين ، والسهروردي المقتول ، وغيرهما من المتأخرين الذين اهتموا بالكشف وبما وراء الحس ، والذين كان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين . . . . فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقولهم 36 . كما يقول ابن خلدون ، والذي يدلنا على ذلك صراحة هو ما وجدناه في تلبيس إبليس لابن الجوزي ، وفي الفتاوى
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 549 | محمود حمدي زقزوق