تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الضرورية لها ، وحتى إذا ما وصل السالك فإن الشريعة لا تفارقه بحال من الأحوال مهما أوتى من الحقائق وكوشف بالأسرار . ومن هنا أكدوا على سبق الشريعة كمقدمة أساسية للحقيقة كما أظهروا تلازمهما ومشاكلتهما . أما ضرورة سبق الشريعة فلأنها في نظر السّرىّ والمكي حصن للسالك ومعيار أو ميزان دقيق له في كل مراحل سلوكه ، وإذا بدأ المريد بها ، فإنه يؤمن عليه من الزلل والخطأ ويحفظ من الإلحاد والزندقة ، ويتبين صحة الدقائق من فساد الهوى ، ولهذه العلل حدثنا الجنيد أنه كان يسمع خاله السرى يدعو له عقب انصرافه من مجلسه قائلا : " جعلك اللّه صاحب حديث صوفيا ولا جعلك صوفيا صاحب حديث " . ويلقى المكي كثيرا من الأضواء حول هذه العبارة فيخاطب كل سالك بأنك " إذا بدأت بعلم الحديث والأثر ومعرفة الأصول والسنن ثم تزهّدت وتعبدت تقدمت في علم الصوفية وكنت صوفيا عارفا 16 . وأما إذا كان العكس وابتدأت " بالتعبد والتقوى والحال شغلت به عن العلم والسنن ، فخرجت إما شاطحا أو غالطا لجهلك بالأصول والسنن ، وأيضا " فمن تكلم في علم الباطن على غير قواعد العلم الظاهر وأصوله فذاك من الإلحاد في الشريعة والوليجة بين الكتاب والسنة 17 . وما دام الأمر كذلك " فأحسن أحوالك أن ترجع إلى العلم الظاهر وكتب الحديث لأنه هو الأصل الذي تفرّغ عليه العبادة والعلم 18 ، بالحقائق والمعارف الربانية . وإلى هذا ذهب أحمد بن محمد الحريري حين قرر أن الأمر كله مجموع على فصل واحد وهو " أن تلزم قلبك المراقبة ويكون العلم على ظاهرك قائما » 19 . ونفس هذا الشرط يؤكده أبو علي الثقفي والجيلاني ، وابن عربى 20 ، وجميع الصوفية السنيين والسلفيين ، وبناء عليه فإن الشريعة إمام وسابقة في " الوجود والحكم والحكمة " عند ابن زروق ويمكن الاكتفاء بها دون الحقيقة أو
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 544 | محمود حمدي زقزوق