التصوف ، ولا يمكن الاكتفاء بالحقائق أو التصوف دونها 21 .
وإلى هذه الجوانب مجتمعة أو إلى هذا الشرط الضروري يقول سبحانه :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
( التوبة : 122 ) .
وقد نبهوا على ضرورة التلازم بين الظاهر والباطن ، أو بين الشريعة والحقيقة سواء في مرحلة السلوك الأولى حيث أوجبوا إصلاح الظاهر بالعلم مع إصلاح الباطن بالورع ، وأعربوا عن سياحة الأول بالعلم والشرع والخلق ، والثاني بالحال والوجد والكشف مع التلازم بين الجانبين على وجه الدوام حسبما فصل ذلك إبراهيم القرمسينى ، وأبو حفص النيسابوري 22 ، وأبو محمد الشعراني ، وبما أنهما لا ينفكان فهما كالإسلام والإيمان ، أو كالجسد والقلب لا حياة للمتدين ، ولا للإنسان إلا بهما ، وأدنى مخالفة بينهما تؤدى إلى أعمق المخاطر كالإلحاد أو إلى الجهل والغرور عند المكي 23 .
[ الشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة ]
والنتيجة المرجوة والملحة من كل هذا هي ما جاءت على لسان الدسوقي في قوله : " والشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة ، والشريعة أصل والحقيقة فرع ، ، ويوصى مريديه : أن يحبسوا أنفسهم في قمقم الشريعة ، ويختموا عليها بخاتم الحقيقة وأن يجالسوا " من جمع بين الشريعة والحقيقة » كمل يوصى الشيوخ أن يحكموا الشريعة والحقيقة ، ولا يفرطوا كي يصح الاقتداء بهم فإنه " ما سميت الحقيقة حقيقة إلا لكونها تحقق الأمور بالأعمال وتنتج الحقائق من بحر الشريعة " 24 ، ولأن الشريعة هي القاعدة ، وهي الشجرة وهي النقية المنقاة الخالصة المخلصة والحقيقة ثمرة ، فالثمرة لا تولد ولا تنضج إلا من الشجرة وعلى أغصانها ، وهذا تنبيه قوى على التلازم بينهما في المراحل العليا من السلوك أو في مراحل الكشف بعد التلازم في بدايات السلوك . وليس هذا فقط بل أكدوا على المشاكلة بين الظاهر والباطن ، أو بين الدقة في تطبيق