تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بمعنى الحقيقة بقوله سبحانه :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
( المائدة : 48 ) . ويقول جل شأنه :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها
( الجاثية : 18 ) ، والجعل والأمر من أسرار اللّه سبحانه فالشريعة حقيقة من هنا ، كما أن التوحيد واليقين شريعة حسبما نصت الآية
* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
( الشورى : 13 ) . والدين المشروع حسب نطق الآية هو توحيد اللّه ، وما يقتضيه من الطاعات والإعراض عن الدنيا وزينتها ، والتجمل بالأخلاق الفاضلة فالكل : " مشروع دين واحد وملة واحدة " ويجب أن يكون المراد من الدين شيئا مغايرا للتكاليف والأحكام لأنها مختلفة متفاوتة ، وعلى هذا يتفق القرطبي ، والفخر الرازي ، والنسفي ، وابن كثير ، وأبو السعود 15 . وهكذا دلت تلك البحوث على مقدرة فائقة ، وقلب واع ، وعقل مستنير ، وقد انفردوا بها دون غيرهم ، ولم تكن موضوعا لعلم أخر ، وبذا قدموا للعلم الإسلامي المبنى على الشريعة فهوما قيمة بالتقدير والإعجاب ، ونظرات واستنباطات من الكتاب جديرة بالالتفات إليها والوقوف عندها .

الصوفية طلاب شريعة دائما :

بعد أن اتضحت أمامنا علاقة الألفاظ السابقة ببعضها من ناحية المفهوم ، وثبت أن الباطن بمعنى التصديق أسبقها ، ثم الشريعة ، ثم الطريقة ، ثم الحقيقة وهي جميعها بمعنى واحد من ناحية الماصدق أو من ناحية كونها وجبت بالأمر الإلهى ، نبين هنا علاقة الشريعة بالحقيقة من ناحية السلوك ، وأيهما أعطاه الصوفية تقديرا واهتماما أكبر " وندرك يقينا أن رجال الطريق قد اعتبروا علوم الشريعة ضرورية للسلوك أبدا ، وقرروا أنه يجب على السالك أن يدرسها أولا قبل التطلع إلى الحقيقة ، لأنه بالتصديق الباطني ، والاستقامة على الشريعة تتجلى القلوب وتأتيها الحقائق ، فالشريعة إذا باب الحقيقة ومفتاحها ، والشريعة بداية والحقيقة ثمرة وغاية ، ولن يصل أحد منا إلى ما يشتهى إلا بعد ما يجتاز الباب الأصلي ، وبعدما يدخل من الردهة