من حيث كون القرآن مقروءا من فم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم من فم جبريل عليه السلام ، يقرأه على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم من الحق تبارك وتعالى ، رب العالمين . فنص الإمام الشعراني هنا يعكس تجربة روحية شخصية لمسلم الخواص ، على حين أن نص السراج الطوسي نقلا عن أبي سعيد الخراز ، يعول في معراجه على تدبر واستنباط بعض آيات القرآن الكريم ، من مثل قوله تعالى ، وصفا لقراءة جبريل ، ونزوله بالقرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) ( الشعراء : 192 - 193 ) ومن مثل قوله تعالى ، وصفا للسماع من الحق
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 1 ) ( الزمر : 1 ) وانظر سورة الإسراء / الآية 82 ، وانظر غافر / آية 1 - 2 . ومع أن استناد الخراز إلى تدبر الآيات الكريمة يعد أوثق وأمن منهجيا وعقديا ، إلا أن إدخال الخواص عنصر " الحلاوة " لا يعنى تجاهل توثيق الخراز ، لكني أعتقد أن الخواص يقصد إضافة عنصر " الحلاوة " إلى عنصر تدبر آيات القرآن ، الذي أصبح في عصره عنصرا شائعا مسلما به ، فكان ما كان 60 .
ب - السماع في الأشعار وفي القرآن :
ب - السماع في الأشعار وفي القرآن :
وهذا يعنى أنه لا يوجد هنا سوى قسم واحد يجمع السماع في الأشعار وفي القرآن سويا ، وبذلك يكون مجموع مجالات هذا التصنيف لا يتجاوز الاثنين لتداخل مجال الأشعار مع مجال السماع في القرآن .
وهناك تيار ظاهر في التراث الصوفي القديم ، يمثل أرباب التصوف ، الذين اختاروا سماع القصائد وأبيات الشعر ، وفضلوها على السماع في القرآن ، ليس لأفضلية الأول على الثاني ، بالطبع ، وإنما بسبب خطورة نتائج سماع القرآن على الصوفي المستمع ، وهم يستندون في ذلك الاختيار والتفضيل إلى براهين وحجج عديدة ، نسوقها هنا على النحو التالي :
1 - القرآن كلام اللّه ، وكلامه صفته ، وهو حق لا يطيقه البشر إذا بدا ، لأنه غير مخلوق ، لا تطيقه الصفات المخلوقة . . فلو أنزله اللّه تعالى على القلوب بحقائقه ، وكشفت للقلوب ذرة من التعظيم والهيبة عند تلاوته ، لتصدعت وذهلت ، ودهشت وتحيرت 61 .
2 - قد لا يجد المرء رقة في قلبه عند تلاوته القرآن ، فإذا اجتمع مع التلاوة صوت حسن ، أو نغمة طيبة شجية ، وجد