تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الرقة ، وتلذذ بالاستماع ، ثم إذا تكرر ذلك في غير القرآن : علم أن ما ظنه من الرقة والصفاء والتلذد والوجد من القرآن ، لو كان كذلك ، لما انقطع منهم على الدوام في حين التلاوة والقراءة 62 أي أن السبب هو النغمة . وليس مادة السماع مضمونة . 3 - النغمات الطيبة موافقة للطبائع ، وكذلك السماع ، وإن كان أهله متفاوتين في درجاتهم وتخصيصهم ، فإن فيه موافقة للطبع ، وحظا للنفس ، وتنعما للروح لتشاكله بتلك اللطيفة ، التي جعلت من الأصوات الحسنة ، والنغمات الطيبة ، والأشعار فيها معان دقيقة ، ورقة وفصاحة ، ولطافة وإشارات ، ونسبتها كلها نسبة الحظوظ لا نسبة الحقوق . . . أما القرآن فهو كلام اللّه ، ونسبته نسبة الحقوق ، لا نسبة الحظوظ . . . فإذا طبقت هذه الأصوات والنغمات ، على هذه القصائد والأبيات ، يشاكل بعضها بعضها بموافقتها ومجانستها ، تكون أقرب إلى الحظوظ ، وأخفت محملا على السرائر والقلوب ، وأقل خطرا لتشاكل المخلوق بالمخلوق 63 . 4 - من الظاهر قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن من الشعر لحكمة » ، وفي موضع آخر : « الحكمة ضالة المؤمن » 64 . فاختيار الصوفية سماع الشعر ، إذن ، هو اختيار يراعى حرمة القرآن وتعظيم ما فيه من الخطر " لأنه حق ، والنفوس تخنس عندها ، وتموت عن حركاتها ، وتفنى عن حظوظها وتنعمها ، إذا أشرقت عليها أنوار الحقوق بتشعشعها ، وأبدت عن معانيها ، فقالوا : ما دامت البشرية باقية ونحن بصفاتنا وحظوظنا وأرواحنا ، متنغمة بالنغمات الشجية ، والأصول الطيبة ، فانبساطنا بمشاهدة بقاء هذه الحظوظ أولى من انبساطنا بذلك إلى كلام اللّه عز وجل ، الذي هو صفته وكلامه ، الذي منه بدأ ، وإليه يعود 65 . ومن المؤسف أن يكون ذلك موقف الصوفية الأوائل من هذه القضية ، وإن كانت النصوص السابقة في سماع القرآن ، تجعلنا نوافق ، إلى حد معين ، على وجهة نظرها أمام خطورة نتائج سماع القرآن ، التي بدت في تجارب الصوفية المذكورين . وقد سئل أبو مسلم الخواص : " ما بال الإنسان يتحرك عند سماع غير القرآن ولا يجد ذلك في سماع القرآن ؟ فقال : لان