تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
سماع القرآن صدمة ، لا يمكن لأحد أن يتحرك فيه لشدة غلبته ، وسماع القوال ترويح ، فيتحرك فيه . . " 66 . على أن ابن عربى ، لا يأخذ بمنطق هؤلاء الصوفية ، وينتقدهم بشدة بالغة ، في سياق حديثه عن أصحاب السماع المقيد بالنغمات ، فيما يقابل أصحاب السماع المطلق ، ويعتبرهم مدعين ومتصنعين ويستدل على ادعائهم وتصنعهم باختبار عملي واقعي نخضعهم له : فهو يسأل أحدهم عن المعنى الذي حركه عند سماع القرآن ، وعند معرفته يتلو على هذا السامع آية من القرآن تشتمل على هذا المعنى عينه الذي ذكره صاحبنا ، فإذا به لا يتحرك ، ولا يأخذه الحال : " فما أشد فضيحته في دعواه ! . فقل له : يا أخي هذا المعنى بعينه ، هو الذي ذكرت لي أنه حركك في السماع البارحة ، لما جاء به القوال في شعره ، بنغمته الطيبة . فلأي معنى سرى فيك الحال البارحة ، وهذا المعنى موجود فيما قد وصفته لك ، وسقته بكلام الحق تعالى ، الذي هو أعلى وأصدق ، وما رأيتك تهتز مع الاستحسان ، وحصول الفهم ، وكنت البارحة ( يتخبطك الشيطان من المس ) كما قال اللّه تعالى ، وحجبك عن عين الفهم السماع الطبيعي ، فما حصل لك في سماعك إلا الجهل بك - فمن لا يفرق بين فهم وحركة ، كيف يرجى فلاحه ؟ 67 . والشيخ عبد الكريم الجيلى لا يتوافق مع ابن عربى في هجومه المسرف على الذين يتحركون عند سماع الشعر من القوال ، ولا يتحركون عند سماع القرآن ، لأن الجيلى يعتبر أن الفهم واحد في الاثنين ، ما دام أن الفهم فتح من اللّه تعالى ، على النحو الذي قد رأيناه . فابن عربى حين يميز بين شكل الحركة في ( السماع الطبيعي ) ، وهو السماع المقيد بالنغمات ، وبين شكل الحركة في السماع الإلهى ، وهو السماع المطلق ، فإن ذلك يعنى رفض ابن عربى للحركة . مطلقا : " . . . فالسماع من عين الفهم هو السماع الإلهى ، وإذا ورد على صاحبه ، وكان قويا لما يرد به من الإجمال - فغاية فعله في الجسم أن يضجعه لا غير ، ويغيبه عن إحساسه ، ولا يصدر عنه حركة أصلا ، بوجه من الوجوه ، سواء كان من الرجال الأكابر أو الصغار . هذا حكم الوارد الإلهى للقوى ، وهو الفارق بينه وبين حكم الوارد الطبيعي ، فإن الوارد