تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
العقل فيه من الضرر على الدين بحيث قد يتضمن الإيمان البعيد عن العقل بعض العقائد التي ليست من جوهر الدين . وهذا ما حدث بالفعل في عصور تدهور الحضارة الإسلامية ، حيث برزت الطرق التي كانت تركز على المظاهر والقشور التي أساءت إلى الدين الإسلامي .

التصوف هو البعد الجواني للدين

إذا كان هناك من يقرر أن الدين هو البعد الجواني للإنسان ، فإننا نستطيع أن نقول : إن التصوف يمكن أن يمثل البعد الجواني للدين . والذي يؤيد ذلك القول ويؤكده أن التصوف يمثل الجانب الروحي في أي دين . وهذا يعنى أن التصوف ليس مقصورا على الإسلام ، بل هو ظاهرة عالمية في جميع الأديان وإن اتخذ طابعا خاصا وفقا لعقيدة كل دين وظروفه الحضارية . ومن ناحية أخرى ، فإن في كل دين جانبين ، جانب يمثل الشعائر أو الطقوس المفروضة في الدين وتحديد الحرام والحلال ، وهذا هو موضوع الفقه ، وجانب آخر يمثل الدين من حيث روحانيته وعمق أثره في صلة الإنسان بإلهه ، وتأثيره في توجيه حياة الإنسان روحانيا وخلقيا ، وهذا الجانب هو موضوع علم التصوف . فالصلاة في الفقه ، على سبيل المثال ، ما هي إلا أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم . بينما الصلاة في التصوف عبارة عن مناجاة قلبية بين العبد والرب . فمن الملاحظ أن الجانبين متكاملان ، وإن بدا الاختلاف بينهما من حيث الظاهر ، وقد كان ذلك التكامل على الرغم من خصومة كانت في بعض عصور الإسلام بين الفقهاء والصوفية نتيجة اختلاف وجهتىّ النظر في فهم الدين . وبغض النظر عن التوسع في الحديث عن الأمثلة التي توضح كيف أن التصوف يمثل البعد الجواني للدين ، لأننا قد نتطرق إلى ذكر بعضها في موضع لاحق من هذه الدراسة ، فإننا نستطيع أن نشير إلى أن التصوف المعتدل غالبا ما كان يتسم بالتوازن بين الجواني والبرانى في الدين ، في حين أن التصوف الفلسفي في بعض جوانبه كان يرجح أحيانا الجانب الجواني على الجانب البرانى . وعلى أية حال ، فإننا نستطيع أن نوضح حقيقة القول في أن التصوف يمثل البعد الجواني للدين ، وذلك من خلال
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 404 | محمود حمدي زقزوق