الاعتراض يعتبر ترجيحا لوجهة نظره ، وهذا جهل منه ، لأنه يغضب إذا فعل الناس المباح من الأفعال ، بل إنه ضلال وسوء أدب مع اللّه .
ولابد من الإشارة هنا إلى أن أهل الباطن يرون أن طاعة المريدين لشيوخهم واجبة ، لأنهم إنما يأخذون عن الشارع ، لذلك نرى المريدين يبالغون في احترام مشايخهم ، حتى إنه ليؤثر عن ذي النون المصري ( المتوفى سنة 245 ه / 859 م ) قوله ( طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه ) 4 .
وتفسير رأى ذي النون عن وجوب طاعة المريد لشيخه أنه ليس طمعا في إجلال الشيخ وإنما إحساسا من الشيخ بأن المريد عليه مسؤولية وواجب ملقى على عاتقه ، فهو بمثابة المدرب الذي يعلم الصبى السباحة ، لذلك فإن طاعة الصبى له واجبة وإلا غرق ومات قبل إنقاذه .
وطبقا لذلك ، فإنه يكون من الواضح أن الصوفية يهتمون بالحديث عن الطاعة على المستويين الظاهري والباطني ، باعتبار أنها تمثل جوهر الدين وحقيقته .
الدين بين العقل والإيمان
إذا كان الدين الإسلامي يدعو الإنسان إلى النظر العقلي حتى يستطيع أن يتوصل إلى الإيمان السليم بالحقائق الدينية ، فإنه من الملاحظ أن الصوفية قد قللوا من شأن المعرفة العقلية وخاصة في المسائل الدينية ، باعتبار أن العقل محدث وعاجز ، والمحدث العاجز لا يدل إلا على مثله .
ولذلك ، فلقد تطرق العديد من الصوفية في نبذ المعرفة العقلية والتقليل من شأن العقل باعتباره وسيلة معرفية .
الأمر الذي أدى إلى شيوع الجهل سواء بين الصوفية أو بين العامة الذين يتأثرون بهم .
ولا يخفى ما كان لذلك من أثر سيئ على الحضارة الإسلامية .
إلا أن هناك بعض الصوفية المعتدلين ، الذين كانوا متمسكين بالفهم الحقيقي للإسلام ، قد نظروا إلى العقل نظرة متعالية ، وإن كانوا قد مزجوا هذه النظرة بالجانب الروحي ، وذلك عندما وحّدوا بين العقل والقلب ، وخاصة كما فعل الغزالي ( المتوفى سنة 505 ه / 1111 م ) وغيره من الصوفية الملتزمين بالكتاب والسنة .
وعلى أي الأحوال ، فإنه من الملاحظ أن الصوفية على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية ونزعاتهم المذهبية قد رفضوا البحث العقلي في المسائل الدينية ، وما