تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يترتب على ذلك من محاولات ليس لها قيمة إذا ما قورنت بالإيمان القلبي الذي يطالب به الإسلام . فالإيمان عند الصوفية هو أن يكون الكل منك مستجيبا في الدعوة مع حذف خواطر الانصراف عن اللّه بسرك ، فتكون شاهدا لما له ، غائبا عما ليس له . وقيل : الإيمان باللّه مشاهدة ألوهيته . وقيل : الإسلام ظاهر ، والإيمان باطن . وقيل : الإيمان تحقيق واعتقاد ، والإسلام خضوع وانقياد . ويرى الصوفية أن حقائق الإيمان الصوفي أربع : توحيد بلا حد ، وذكر بلا بت ، وحال بلا نعت ، ووجد بلا وقت 5 . وبغض النظر عن الإشارة إلى مثل هذه التعريفات التي قدمها بعض الصوفية للإيمان ، فإنه يمكن الإشارة على وجه العموم إلى أن الإيمان عند الصوفية هو قول باللسان ومعرفة بالجنان وعمل بالأركان ، ويقوى الإيمان بالطاعة ، وينقص بالرياء والعصيان ، ويزداد بالعلم ، ويضعف بالجهل 6 . فالإيمان إذن هو قول وعمل ونية صادقة . وبهذا المعنى يكون الإيمان في الظاهر والباطن سواء ، فإذا كان في الظاهر ، فالإيمان هو أداء للتكاليف والفرائض الشرعية ، أما باطن الإيمان ، فهو التصديق القلبي وسلامة النية باعتبارها أساسا للسلوك الظاهري 7 . ويرى بعض الصوفية أن الإيمان هو الدين والشريعة والملة ، لأن الدين هو ما يتبعه العبد من الطاعات مع اجتناب المحظورات والمحرمات ، وذلك هو أصل الإيمان . أما الإسلام ، فهو طريق إلى الإيمان . ولكن ليس كل إسلام إيمانا ، ولكن كل إيمان إسلام ، لأن الإسلام استسلام وانقياد ، وكل مؤمن مستسلم ومنقاد للّه تعالى ، إلا إنه ليس كل مسلم مؤمنا باللّه ، كأن يسلم الإنسان مخافة السيف مثلا . فالإيمان إذن يشمل جميع الطاعات ، أما الإسلام ، فهو عبارة عن الشهادتين وأداء العبادات الخمسة . يتضح مما سبق أن الصوفية قد ضاهوا بين كل من " الدين " و " الإيمان " ، باعتبار أن الإيمان هو الأساس الذي يقوم عليه الدين . وهكذا ، فإن الدين لا يقوم على العقل بالقدر الذي يقوم به على الإيمان في نظر الصوفية . ولكن هذا التقليل من شأن
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 403 | محمود حمدي زقزوق