تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الإسلامي من القدماء عندما صنفوا التصوف ضمن العلوم الدينية 1 . وبالإضافة إلى ذلك ، فإنه لابد من الإشارة إلى حقيقة مهمة مؤداها أن التصوف ظاهرة عالمية ، باعتبار أنه قد ظهر في مختلف الأديان . وهذه مسألة يحتاج بيانها إلى مناسبة أخرى ، إلا إننا قد أشرنا إليها هنا تأكيدا على القول بالصلة الوثيقة بين الدين والتصوف . وربما تتضح هذه الصلة على نحو أكثر عندما نتطرق إلى الحديث عن بعض المسائل المتعلقة بهذا الموضوع ، مثل مسألة معنى الدين عند الصوفية ، وكيف أن التصوف يمكن أن يعتبر البعد الجواني للدين . وهذه المسألة الأخيرة قد تزداد وضوحا عندما نتحدث عن رأى الصوفية في أن للدين ظاهرا وباطنا ، وعن علاقة الشريعة بالحقيقة لديهم . وأخيرا ، فإننا نستطيع أن نشير إلى مسألة مهمة تتعلق بالموضوع قيد البحث والمناقشة ، وهي رأى بعض الصوفية فيما يعرف بوحدة الأديان .

تعريف الدين عند الصوفية

بغض النظر عن الحديث عن تعريف الدين وما يثيره ذلك من إشكاليات تتعلق بعدم تحديد دلالة اللفظ ، وبعدم الاتفاق على تقديم تعريف جامع مانع للدين 2 ، فإنه يمكن الإشارة إلى أن معظم التعريفات التي وضعت للدين ، على المستويين اللغوي والاصطلاحي ، تشير إلى ضرورة توافر عنصر مهم يقوم عليه الدين ، إلى جانب بعض الأمور الأخرى التي لا محل لذكرها في هذا المقام ، ونعنى به " الطاعة " . فالدين ، في نظر الصوفية ، هو الانقياد للّه تعالى 3 . ومن المعلوم أن الانقياد للّه تعالى ليس سوى طاعته . ومن الثابت أن الطاعة عند الصوفية ليسب بإظهار التقوى والورع فقط ، وإنما هي في الإخلاص والاجتهاد في تجنب الرياء عن القلب . لذلك ، فإن أصحاب الحقيقة يشاهدون أنفسهم ويتهمون نفوسهم إذا مالت إلى عبادة من العبادات ، ويخافون إذا رأوا في أنفسهم سعادة وحظا وسرورا بما يقومون به من الطاعات والعبادات ، فإذا ما وجدوا ذلك في نفوسهم تركوا هذه النوع من الطاعات والمجاهدات . فالشريعة والحقيقة صنوان لابد لأحدهما من الآخر . فإذا أظهر الإنسان