الدين
تمهيد
من المعلوم ، طبقا للدراسات المقارنة للأديان ، أن المعتنقين لأي دين من الأديان ، وخاصة الأديان الراقية ، يمرون بمرحلتين :
المرحلة الأولى : هي مرحلة الإيمان القلبي أو الوجداني ، حيث يسلّمون بقضايا ومسائل هذا الدين من غير بحث أو مناقشة .
أما المرحلة الثانية : فإنها تأتى بعد فترة من ظهور هذا الدين ، وقد تطول هذه الفترة أو تقصر طبقا للظروف المختلفة التي يمر بها أتباع كل دين . وفي هذه المرحلة الثانية يظهر البحث العقلي في المسائل والقضايا الدينية التي يثبرها الواقع المتغير الذي يعيش فيه أصحاب هذا الدين .
ولكن مع ظهور هذا الاتجاه العقلي في فهم الدين يظهر اتجاهان آخران يمكن اعتبارهما بمثابة رد الفعل لظهور وانتشار هذا الاتجاه العقلي ، وهما :
الاتجاه النصى أو النقلي ، الذي يتمسك أصحابه بظواهر النصوص الدينية ويرفضون إعمال العقل فيها بالتأويل .
والاتجاه الروحي أو الصوفي ، الذي ينادى أصحابه بعدم قدرة العقل البشرى على الخوض في المسائل الدينية والإلهية ، ويعلون من شأن البصيرة باعتبارها وسيلة معرفية تفوق العقل ، ويهتمون بالرياضة الروحية باعتبارها البعد الجوّانى للدين .
ثم يظهر بعد ذلك اتجاه وسطى يحاول الجمع بين هذه الاتجاهات الثلاث : الاتجاه العقلي ، والاتجاه النقلي ، والاتجاه الصوفي .
وهذه حقيقة يمكن التأكد من صحتها بالرجوع إلى تاريخ الفكر الديني في الأديان السماوية بصفة خاصة ، لكنني لا أود أن أفصّل القول فيها هنا ، لأن هذا المبحث ليس مخصصا لذلك .
وعلى آية حال ، فإن ثمة ارتباطا واضحا بين الدين والتصوف ، وقد يؤيد ذلك ما ذكره بعض مؤرخي الفكر