إنما صار شر الانقطاع نسبته إليه سبحانه وإضافته إلى المخلوق الفاعل له وأن الشر يوجد في مخلوقاته وليس في خلقه فيوجد في المخلوق وليس يوجد في الخلق ولا في قضائه وقدره . ولذلك فإن الصوفية يفرقون بين جهتين في الفعل الواحد :
1 - جهة خلقه وقضائه وحكمة وجوده ، وذلك يضاف إلى اللّه الخالق سبحانه وهو من هذه الجهة كله خير وحكمة ووجوده خير من عدمه .
2 - الجهة الثانية : وهي نسبة الفعل إلى العبد الفاعل له القائم به أو المنفعل به .
فهذا قد يأتي منه الشر فينسب إلى العبد الفاعل وليس إلى اللّه الخالق . والخلق والإيجاد والقضاء صفات للخالق سبحانه وهو يخلق لحكمة ويقضى العدل والفعل الذي هو شر قائم بالإنسان الفاعل له فتنسب الأفعال إلى فاعلها ولا تنسب إلى خالقها .
ويجمع الصوفية على أن الشر نوعان :
1 - شر محض حقيقي لا خير فيه بوجه ما . وهذا النوع لا يتعلق به القضاء الإلهى لأنه لا وجود له أصلا ولا حكمة في وجوده فهو ممتنع في الحكمة .
[ 2 - الشر الإضافى النسبي ]
2 - الشر الإضافى النسبي وهو وجود الشر القليل لازما عن وجود الخير الكثير كوجود الأمطار الكثيرة التي يلزم عنها تعطيل بعض الطرق أو هدم بعض المنازل . فإن ذلك النوع وجوده خير من عدمه ، ووجود هذه الشرور القليلة بجانب الخير الكثير المترتب على نزول المطر فإن وجوده في الحكمة الإلهية خير من عدمه .
والشرور الموجودة من الإنسان سببها العدم كعدم العلم الذي يلزم عنه الجهل وعدم العدل الذي يلزم عنه الظلم وعدم الصحة الذي يلزم عنه العلة ويكون سببا في وجود المرض . ودائما سبب الشر عدم صفة وجودية تقتضى الخير .
ويذهب الصوفية إلى أن الشر المحض لا وجود له أصلا في الحكمة الإلهية ولا يتعلق به القضاء الإلهى لأنه عدم محض لا فاعل له حتى ينسب إليه . وتفرع عن هذه القاعدة عندهم سؤال مهم وهو : أن إبليس شر محض والكفر والشرك شر محض وقد دخلوا في الوجود الكوني فأي خير في ذلك حتى يتعلق القضاء بوجوده ؟
ويجيب الصوفية بأن للّه في خلقه إبليس وجنوده وفي خلق الكفر وأهله من الحكم والمصالح والخيرات التي ترتبت على وجوده ما لا يعلمه إلا اللّه . فإن اللّه لم يخلق عبثا ولا قصد بخلق إبليس والكفر الإضرار بعباده فكم للّه في خلق ذلك من