تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الفعل الدينية ترتبط بالنية والإرادة وليس بالنتيجة التي تترتب على الفعل . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ] . . إلخ الحديث .

[ قد نظر الصوفية إلى الخير والشر من جهتين : ]

وقد نظر الصوفية إلى الخير والشر من جهتين :

الجهة الأولى : هي جهة وقوع الفعل من العبد ومسؤولية العبد عنه سواء كان هذا الفعل خيرا أم كان شرا .

الجهة الثانية : نسبة هذا الفعل إلى اللّه باعتباره سبحانه خالق كل شئ ومريدا لكل شئ ، وأن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن

. وبالنسبة للجهة الأولى يرى الصوفية أن أفعال العباد يكون الخير منها في الطاعات والشر منها في المعصية . وأن الإنسان قد خلقه اللّه مفطورا على حب الخير وكراهية الشر . وأوامر الشرع ونواهيه إنما كانت لتكميل الفطرة وتمامها . فمن نفذ أوامر الشرع ونواهيه فإنه بذلك قد فعل ما تقتضيه الفطرة السليمة ، ومن لم يفعل ذلك وبادر بالمعصية فإن سبب ذلك يرجع إلى صفتين ذاتيتين في النفس الإنسانية هما " الجهل والظلم " . والجهل سببه عدم العلم ، والظلم سببه عدم العدل . وكلاهما يعود إلى نفس الإنسان ، وكل فعل قبيح أو معصية أو شر وقع من الإنسان فإن سببه يعود إلى هاتين الصفتين وهما ذاتيتان في النفس البشرية . ولذلك فإن الإنسان هو المسؤول عن فعل المعصية وارتكاب الشرور بسبب جهله وظلمه . ولذلك فقد استعاذ الرسول في دعائه من شرور النفس ومن سيئات الأعمال في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا » . وقال تعالى عن الإنسان
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( الأحزاب : 72 ) ، والصفتان تفيدان مبالغة الإنسان في ظلمه لنفسه ولغيره ومبالغته في جهالته بارتكاب المعصية وفعل القبيح . ويذهب الصوفية إلى أن ما في النفس الإنسانية من علم وعدل إنما هما من فضل اللّه ونعمته على من يستحق ذلك منه سبحانه لأنه سبحانه أعلم بمواضع فضله وأعلم بالقلوب التي تستحق هذا الفضل ، وبما يليق بها أن تكون محلا له وتزكو بهذا الفضل وهو أعلم بمن يعرف قدر هذه النعمة فيشكر اللّه عليها . كما قال سبحانه :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ