الخير والشر
تدل مادة خير ( خ ى ر ) في أصلها اللغوي على معنى الاختيار والانتقاء والاصطفاء ، واشتقت كلمة خير من هذه المادة اللغوية لتدل على اختيار الإنسان لما هو نافع ومفيد ، فيقول اخترت من بين الأمور أكثرها نفعا ومن بين الأقوال أصدقها ويتعلق معنى الكلمة بنتائج الأفعال وغاياتها النافعة وعواقبها الحميدة .
وعلى ذلك النحو وردت الكلمة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية لتشير إلى عواقب الأفعال ونتائجها . كما قال تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( البقرة : 184 ) .
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
( البقرة : 110 ) .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزلة : 7 - 8 ) .
ولما كان مدلول الكلمة يتعلق بنتائج الأفعال وعواقبها كانت غيبا لا يعلمه إلا اللّه . وعلى هذا النحو جاء في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ
لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
( الأعراف : 188 ) . والشر ضد ذلك كله .
وتستعمل الكلمتان ( خير وشر ) ويقصد بهما الحكم على الأمور باعتبار نتائجها التي تعود على الفاعل ، فإذا كانت نتيجة الفعل قد حققت نفعا لصاحبها حكمنا على الفعل بأنه خير وإذا تحققت منها الضرر حكمنا على الفعل بأنه شر . ويقال تخير ما شئت وافعل أي الأمور خيرا لك وهو من أهل الخير ، وخيرته بين الأمرين فاختار أيهما خير .
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
( الأعراف : 155 ) فكل اشتقاقات المادة اللغوية تحمل معنى الاصطفاء والاختيار لما هو نافع ومفيد .
والقيمة الأخلاقية والدينية للفعل لا ترتبط بنتائج الأفعال ولا بعواقبها ارتباطا ضروريا . لأن قيمة الفعل الدينية والأخلاقية ترتبط بنية الفاعل وإرادته منه أكثر من ارتباطها بنتائج الفعل وعواقبه . ولهذا جاء في الحديث الشريف التصريح بأن قيمة