تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
كَالْفُجَّارِ
( سورة ص : 28 ) . وقد اقتضت حكمة اللّه سبحانه أن يخلق في كل قلب ما يناسبه من ذلك وذلك كله خير . لأن الشر هو وضع الشئ في غير موضعه اللائق به ولو تساوت الأمور في ذلك لكان الأمر مخلا بالحكمة الإلهية . ومعلوم أن نفوس بني آدم منها الشريف الزكي ، ومنها الخبيث الردئ وهو سبحانه أعلم بكل نفس وما يليق بها وما يستقر فيها من هذه النعم وما لا يليق . وحكمته سبحانه تأبى أن يضع نعمته في غير محلها اللائق بها كما تأبى أن يمنع فضله من يستحقه . ويرى الصوفية أن خلق نفوس بني آدم على غير هذا النحو من التفاوت ممتنع في الحكمة الإلهية لأن خلق الشئ بدون لوازمه أمر مخل بالحكمة كخلق النار بدون إحراق فإنها تكون خلقا آخر غير النار . كذلك الأمر بالنسبة للنفس الإنسانية لو خلقت بدون لوازمها لكانت خلقا آخر . والشر الذي يقع منها نوعان : شر عدمي ، وشر وجودي . فالشر العدمي يرجع سببه إلى عدم العلم الذي سببه الجهل ، وهذا العدم ليس له فاعل ينسب إليه لأنه عدم محض لا يحتاج إلى تأثير وجودي حتى يقال إن فاعله فلان . لأن العدم ليس بشئ أصلا حتى يضاف إلى فاعل . ولذلك لا يقال إنه من اللّه . ولذلك فإن مشيئته اللّه لم تتعلق به على سبيل الوجود . وكان عدم وجوده لعدم مشيئة اللّه له . ولذلك فلا ينسب إلى اللّه وإنما ينسب هذا الجهل ( عدم العلم ) إلى المحل القائم به وهو نفس الإنسان ، وإضافته إلى المحل هنا لعدم سببه المقتضى للعلم والمزيل للجهل ، وهذا السبب قائم بنفس الإنسان وليس واردا إليها من خارجها لأنه ذاتي فيها وما بالذات لا يسأل عن سببه . الجهة الثانية : التي نظر إليها الصوفية هي جهة التعلق بالقضاء الإلهى فهل القضاء الإلهى يتعلق بوجود الشر في العالم أم أنه منزه عن ذلك . يجمع الصوفية على ما جاء في القرآن الكريم من مثل قول اللّه تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزمر : 62 ) وعلى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم « الخير بيديك والشر ليس إليك » ، وقوله سبحانه :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( آل عمران : 26 ) . فهو سبحانه وتعالى منزه عن نسبه الشر إليه وأن كل ما ينسب إليه سبحانه فهو خير من هذه الجهة وأن الشر
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 383 | محمود حمدي زقزوق