وما أصاب مصر فيها من المجاعة تمزق ما في الخانقاه من الفرش ، وضاعت آلات النحاس والكتب والربعات والقناديل النحاس المذهب وغير ذلك من الأمتعة والنفائس الملوكية ، وأضفوا على خانقاه طغاى ( 748 ه ) وأم أنوك ( 749 ه ) صفات الجمال والإتقان ، ونظرا لسعة مساحة خانقاه شيخو ( 756 ه ) ودقة عمارته فقد أربى على كل عمارة موقوفة بديار مصر ، ولما نزل إبراهيم الخياري في القرن الحاد ى عشر بخانقاه الباسطية المشيدة سنة ( 836 ه ) أعجب كثيرا بحدائقها وحسن بنائها وهندستها .
ولم تكن سعة اليد مقصورة على المباني بل شملت الأوقاف الخاصة بها ، فالملك الناصر صلاح الدين أوقف على الخانقاه الذي حمل اسمه واسم سعيد السعداء بستان الحبانية بجوار بركة الفيل . وقيسارية الشراب بالقاهرة . وناحية دهمرو من البهنساوية ، كما أوقف بيبرس عدة ضياع للخانقاه المسمى باسمه منها ما بدمشق وحماه ، ومنية المخلص بالجيزة من أرض مصر ، وبالصعيد والوجه البحري ، والربع والقيسارية بالقاهرة ، وأيضا فقد أوقفت أم أنوك على الخانقاه الذي شيدته أوقافا كثيرة ، وتتبع سعة الخانقاوات وكثرة أوقافها زيادة عدد الفقراء والصوفية الذين يحلون بها ، وزيادة مقررات المشايخ والمريدين ورواتبهم من المأكل والمشرب والملبس والحلوى ، وكل ذلك كان يحدد في وثيقة الواقف ، ومن الضروري أن يتناسب المقيمون مع إمكانات الخانقاوات مساحة ووقفا 8 ، ونادرا ما يكون الخانقاه مقصورا على مجرد الزيارة وتلاوة بعض الوظائف الصوفية فحسب ، مثل خانقاه شيخو الذي أخذ طابع المدرسة بأساتذتها وطلابها أكثر من الصبغة التجردية للمنقطعين .
على أننا قبل أن نرحل من نقطة الأوقاف والرواتب نسجل أنها سببت ركون بعض النفوس إليها حتى إذا ما أصابها النقص ثار الثائرون مثلما حدث زمن ولاية الأمير يلبغا السالمى ناظر خانقاه بيبرس عام ( 797 ه ) إذ أراد أن يعمل
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 376
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٧٦