تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كأولاد شيخ الشيوخ بن حمويه ، والوزير الصاحب قاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن بن تاج الدين ، وتسمى شيخها بشيخ الشيوخ ، وظل ينفرد بهذا الاسم حتى بنى السلطان الناصر محمد بن قلاوون خانقاه سرياقوس ( 725 ه ) فلقب شيخها بشيخ الشيوخ . ثم عمم على بقية الخانقاوات ؛ ولأن الشيخ على درجة عالية من المنزلة ، فقد كان سكان خانقاه سعيد السعداء يعرفون كذلك بالعلم والصلاح ، وترجى بركتهم ، وإذا ذهبوا لصلاة الجمعة بالجامع الحاكمي ساروا في مشهد رفيع ، وهيبة وجلال حتى إن الناس كانوا يأتون من المدن والقرى للتمتع برؤية هذا الموكب ، وكذلك سارت خانقاه بيبرس ( 709 ه ) ؛ إذ رتب لها الملك المظفر بيبرس الجاشنكير المنصوري درسا للحديث النبوي ، وله مدرس جليل القدر ، وعنده عدة من المحدثين ، ورتب القراء ، ونزل بها جماعة من أهل العلم والخير ، ولم يمكن سواهم من الدخول إليها أو الصلاة فيها لما لها في النفوس من الجلال والمهابة ، وتوسع الأمير شيخو العمرى ، عندما بنى خانقاه عرفت باسمه ( 756 ه ) في حلقات العلم ، فرتب بها دروسا عدة منها أربعة دروس لطوائف الفقهاء الأربعة : الشافعية ، ويدرس فيها الشيخ بهاء الدين أحمد بن علي السبكي ، والمالكية ، وشيخهم خليل والحنفية ، تحت إمرة ومشيخة أكمل الدين محمد بن محمود ؛ وهو شيخ : الخانقاه بالإضافة إلى تدريسه بالحلقة ، وقام بالتدريس في حلقة الحنابلة قاضى القضاة موفق الدين الحنبلي ، كما قرر درسا لقراءة القرآن بالروايات السبع ، وشرط على الطلبة حضور الدرس مع حضور وظيفة التصوف 10 . والتزم الجميع بذلك حتى تخرج فيها كثير من أهل العلم ، وسلك بقية الخانقاوات هذا المسلك المعرفى فأدت تلك الدور رسالتها في العلم ، لا سيما إذا أدركنا مقدار العلماء الذين درسوا بها ، ومكانتهم في المعارف ، وإنهم تنوعوا مذهبا ، وتخصصا ، وكان للفقه