تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بشرط الواقف نصا . فأخرج الوثيقة وقرأها بندا بندا وأحيط الجميع بذلك ، واستشار السالمى القضاة ، فأفتوا بالعمل على نحو ما اشترط الواقف لكن هذا لم يرض الستين الذين أخرجوا من الخانقاه . وخاصة من انتدب للحديث عنهم ، وهما زين الدين أبو بكر القمنى ، وشهاب الدين أحمد العبادي الحنفي . مما كان سببا في سجن الأخير وضربه بالعصا تحت رجليه ، ولم يخرج إلا بشفاعة شيخ الإسلام فيه ، وكانت المحنة في ثامن عشرة من رجب ( 799 ه ) ، وأيضا فإن تلك الرواتب أطمعت ضعاف النفوس حينا من الصغار والأساكفة فأقبلوا على خانقاه بيبرس طمعا في معلومه ورواتبه لا في النفع الروحي وثماره . وقد كانت أبرز مهمة أنشئت من أجلها الخانقاوات ، هي الخاصة بالتربية العلمية والسلوكية للمقيمين عامة والصوفية والفقراء خاصة ، ويجب أن نضع في اعتبارنا الفكرة السابقة ، وهي الانتشار الواسع لدور الانقطاع ، في القرن السادس وما بعده ، وهو نفسه عصر الأقطاب مثل : الجيلاني والقنائى ، والرفاعي ، والشاذلي ، والبدوي ، والدسوقي ، وهؤلاء جددوا للمرة الثانية قوة التصوف العلمية والأدبية ، وبالنسبة لنقطتنا مركز البحث ، فإن الخنقاوات قد عين لها واقفوها أكبر الأفذاذ من العلماء ممن كانوا صوفية أو لهم ميول روحية ، وعهدوا إليهم بالتدريس فيها ، وهو أمر يحقق تقدما علميا لدى جمهور المنقطعين والمستمعين لهذه الحلقات ، كما أنه ينقى الجو في الخانقاه مما يمكن أن يعلق بها من بدع أو مغالاة ، وهذه حقيقة سلم بسببها كثير من الخانقاوات . ولم يتعرض مشايخها أو ساكنوها إلى الانتقادات التي وجهت إلى الزوايا ؛ إذا استثنيا خانقاه اليونسية فهي كزواياهم محل انتقاد شديد ، وكذلك طائفة القلندرية بدورها واتجاهها 9 . وتأكيدا لما قلناه فإننا نجد خانقاه مثل : الصلاحية أو سعيد السعداء قد ولى مشيختها الأكابر من العلماء والأعيان