تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

الخوانق

المدلول والانتشار :

تكتب بالكاف فيقال خوانك . وبالقاف كما أثبتناها ، ويرى كثير من الباحثين أنها فارسية ، فإن ختمت بالكاف فتعنى البيت ، وإن كانت بالقاف فيقال خونقاه فهي الموضع الذي يأكل فيه الملك 1 . وإلى هذا انتهى الباحثون عموما ، ولكني وجدت ياقوتا في معجم البلدان يقول ( الخانقة بعد الألف نون مكسورة وقاف تأنيث الخانق وهو متعبد الكرامية بالبيت المقدس ) 2 وجمعها محمد بن رافع السلامي أبو المعالي ( 774 ه ) صاحب كتاب ( الوفيات ) على خوانق عند ترجمته لبعض الأعيان 3 وقد تتبعت الكلمة في بعض المعاجم فوجدت صاحب الجيم يقول : ( الخانق : خانق الغدير حيث تضايق من الجبال ) 4 ثم وجدت الفيروزآبادي فألفيته يذكر أن الخانق الشّعب الضيق والزقاق 5 فترجح بهذا كونها عربية الأصل خاصة وأن المبنى الذي أطلق عليه فيما بعد خانقاه أو خانق يتسم أحيانا بالضيق ، وأنه يقصد منه حصر القائمين به والتضييق عليهم لتأديبهم وتربيتهم ، وكذلك فإن العرب سموا بها بعض المواضع فقد أطلقت على مكان ببلاد قيس بن العيزارة أبى عامر . وخانقين وخانقون بلد بسواد بغداد لأن النعمان خنق به عدى بن زيد حتى قتله ، وهي موضع آخر بالكوفة . إذن مادة الكلمة ومدلولاتها المعنوية من الضيق والقلادة أو الحبل الخانق ، وأخذ بخناقه أي لف يديه حول رقبته تضييقا عليه وحبسا لنفسه إلى غير ذلك ، كلها معان مقصودة من وراء الانقطاع والتجرد ، ولولا أصالتها ما سمى العرب بها مواضع محددة ؛ لأن التسميات تلك سبقت معرفة