العرب بالفارسية ، تلك المعرفة التي نمت مع الفتح الإسلامي وبعد ترجمة بعض الكتب الفارسية في الدولة الأموية والعباسية .
وكل هذه الدلائل ترجح كونها عربية أصلا ، ولا يمنع أن تكون الفارسية هي التي نقلتها من لغة الضاد وأطلقتها لديها على بعض الأماكن أيضا ، وأعطت لها النهاية الخاصة بها ، فقالوا : خانقاه بدلا من خانق ، ونظرا لسبق الفرس في بناء تلك الدور فقد توهم الباحثون أن اللفظة فارسية وما هي في الأصل كذلك ، ونحن نقر بالسبق الزمنى في البناء ، وإن تحقق ذلك على أيدي غير الصوفية ، فإنه قد وجد في البلاد الإسلامية خوانق وأماكن للعبادة قبل ظهور رجال الطريق ، وأول من أقامها هم الكرامية أتباع محمد بن كرام ( 255 ه ) ، وبصرف النظر عن نزعتهم التشبيهية التي كفروا بسببها فإنهم قد اتصفو بالزهد والتقى والعصبية والذل والكدية ، وأنشأوا لمسلكهم هذا أكبر عدد من الخوانق بإيران وما وراء النهر ، كما أنشأوا بعضها ببيت المقدس ، وبالفسطاط 6 " .
ولم يخطر ببال الصوفية في القرن الثالث الهجري أن يتجهوا نحو تسمية بيوت خلوتهم بالخوانق وإنما اكتفوا بتسمية الموجود منها بالرباط ، وما أن جاء القرن الرابع حتى أحدث هؤلاء لأنفسهم دورا بهذا الاسم كما ذكر المقريزي ، يقول ( والخوانك حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من سنى الهجرة وجعلت لتخلى الصوفية لعبادة اللّه تعالى ) 7 .
ومع أنها بدأت في القرن المشار إليه إلا أنها كالزوايا والربط الخاصة بالصوفية ظلت محدودة حتى جاء القرن السادس فأخذت تنتشر بصورة ملحوظة ، ولقد أرخ المقريزي لواحد وعشرين خانقا في القاهرة وضواحيها يبدأ أقدمها - وهو خانقاه الصلاحية أو سعيد السعداء - بتاريخ ( 569 ه ) وظلت تبنى طوال القرنين السابع والثامن الهجريين ، فشيد خانقاه البندقدارية ( 683 ه ) وطيبرس ( 707 ه ) وبيبرس ( 709 ه ) وأرسلان ( 717 . ه )
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 374
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٧٤