الخلّة ، قال : هي لمن سدّ عن الأنام الخلّة ، قلت : أنا ذلك . قال : فارق إلى السماء السابعة أيّها السالك ، فهي سماؤها ، وعليه قام عمادها وبناؤها ، فرأيت صاحبها مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، فأدركني الجذل والسرور . . ، وأقيم لي في السدرة نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فالظاهر أن قراءة الكتاب ووصل السنّة ، والباطنان التوحيد والمنة » 17 .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا فلان خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » من هذا الجنس ، ومعناه أني لو لم أكن قد ارتقيت عن هذه الرتبة ، وكنت اتخذ باختياري خليلا ، لاتخذت أبا بكر ، إلا إني قد جزت هذه الرتبة إلى ما فوقها ، لأني أحببت اللّه 18 .
ويفرق بعض مفكري الإسلام بين خلّة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وخلة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - بأن خلة إبراهيم عليه السّلام كانت مستفادة من حيث الباطن من الخلّة المحمدية ، الثابتة لحقيقته أولا وآخرا كنبوته ، بل نبوة جميع الأنبياء وكمالاتهم أيضا كذلك ، وكماله أصل جميع الكمالات ، فخلته ذاتية كنبوته ، وخلة غيره عرضية كنبوته . . لذلك كان جميعهم تحت لوائه يوم القيامة » 19 .
أ . د / شوقى على عمر
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 342
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٤٢