تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الخلوة

الخلوة لغة : خلا المكان ، والشيء يخلو خلوّا وخلاء ، وأخلى إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء فيه ، وهو خال . ومكان خلاء : لا أحد به ولا شيء فيه ، وخلا الرجل وأخلى : وقع في موضع خال لا يزاحم فيه . ويقال : أخل أمرك وأخل بأمرك أي تفرد به وتفرغ له ، وأخلى إذا انفرد ؛ ومنه الحديث : « فاستخلاه البكاء » 1 أي انفرد به . وخلا الرجل بصاحبه وإليه ومعه - عن أبي اسحق - خلوّا وخلاء وخلوة : اجتمع معه في خلوة . قال اللّه تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
( البقرة : 14 ) . ويقال : إلى بمعنى مع ، كما قال سبحانه وتعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
( آل عمران : 52 ) . وقيل : الخلاء والخلوّ المصدر ، والخلوة الاسم . وخلا الرجل يخلو خلوة ، وفي حديث الرؤية : « أليس كلكم يرى القمر مخليا به ؟ » يقال : خلوت به ومعه وإليه ، وأخليت به إذا انفردت به ، أي كلكم يراه منفردا لنفسه ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تضارون في رؤيته » 2 * . والخلوة في اصطلاح القوم : كما يعرفها القاشاني مفرقا بين حقيقتها وصورتها بقوله : « الخلوة : محادثة السرّ مع الحق بحيث لا يرى غيره ، وهذه هي حقيقة الخلوة ومعناها ، وأما صورتها فهي ما يتوسل به إلى هذا المعنى من التبتل إلى اللّه والانقطاع عن الغير » 3 . ومما أورده التهانوى في كشافه : « الخلوة : الأنس بالذكر والاشتغال بالفكر ، « وقيل : « هي الخلوة عن جميع الأذكار إلا عن ذكر اللّه » 4 . وسئل نجم الدين كبرى عن الخلوة فقال : « انقطاع من الخلق إلى الخالق ، لأنه سفر النفس إلى القلب ، ومن القلب إلى الروح ، ومن الروح إلى السّرّ ، ومن السّرّ إلى خالق الكل ، ومسافة هذا بعيدة جدا إلى النفس ، وقريبة جدا بالنسبة إلى اللّه تعالى » 5 .

الخلوة والعزلة :

الخلوة عند بعض الصوفية هي العزلة ، وعند بعضهم غير العزلة ، فالخلوة