تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لرابعة : كيف حبك للرسول ؟ قالت : إني أحبه ، إلا أن حب الخالق شغلني عن حب المخلوق " ، قال أبو سعيد الأعرابي : معناه أني أحب رسول اللّه أيمانا وتصديقا واعتقادا ، لأنه رسول اللّه ، ولأن اللّه يحبه وأمر بحبه ، وحبي اللّه فيه الشغل بدوام ذكره ومناجاته ، والتلذذ بحلاوة كلامه ، ونظره في القلوب على الدوام ، مع ذكر نعمه .

[ نظر ابن تيمية في المحبة والخلة ]

لكن ابن تيمية يرى أن الخلة أعلى درجة في المحبة ، يقول : والخلة تتضمن كمال المحبة ونهايتها ، ولهذا لم يصلح للّه شريك في الخلة ، بل قال صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل اللّه » 13 . والخلّة ثابتة لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فقد أثبتها لنفسه في آخر خطبة قبل وفاته بخمسة أيام ، وقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « إنه قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى اللّه أن أتخذ أحدا منكم خليلا ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، إن اللّه قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا » 14 * . كما أنها ثابتة لإبراهيم عليه السلام يقول ابن تيمية : " وخير الخلق محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخير البرية بعده إبراهيم ، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ، وكل منهما خليل اللّه " 15 . وفي موضع آخر يقول : " لو قيل : إن العشق منتهى المحبة وأقصاها ، أو نحو ذلك ، فهذا المعنى حق من العبد ، فإنه يحب ربّه منتهى المحبة وأقصاها ، واللّه يحب عبده ، مثل إبراهيم ومحمد صلى اللّه عليهما وسلم تسليما ، أقصى محبة تكون لعباده ومنتهاها ، وهما خليلا اللّه ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو كنت متخذ من أهل الأرض خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل اللّه » 16 بم ينال مقام الخلة ؟ يذكر ابن عربي في ( كتاب الإسراء ) تحت عنوان : ( مناجاة قاب قوسين ) درجات السالك إلى اللّه فيقول : " فعرج بي إلى سماء الكلام ، فرأيت موسى عليه السّلام فرحب بي وأقعدني ، وعلى موضع الرفق نبهني ، ثم قال لي : أنا الكليم المكلّم القديم لو لم تلق الألواح ، ما جررت برؤوس الأشباح ، أنت عبد مكرم ، ولدينا معظم . قلت له : أريد
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 341 | محمود حمدي زقزوق