الخلّة والمحبة :
سئل أبو عبد اللّه محمد بن خفيف عن الفرق بين الخلّة والمحبة ، فقال الخلة من تخلل الشيء في الشيء بالممازجة ، كما قال الشبلي آنفا .
والخلّة درجة من درجات المحبة .
يقول صاحب ( عطف الألف ) : للمحبة أسماء ، اشتقت من رتبها ودرجاتها ، مختلفة الألفاظ والمعنى واحد ، وبتزايدها تختلف أسماؤها . . فأولها الألفة ، وهي مأخوذة من ألّفت الشيء إلى الشيء إذا جمعت بينهما . . فالألفة على هذا من مقاربة القلب بالقلب ، واتصال الحب بالقلب . فإذا زادت بعض الزيادة تسمى أنسا ، وهو الرؤية ، وهو مأخوذ من مداومة النظر إلى المحبوب مع سكون النفس إليه ، ثم الودّ :
وسمي الودّ حبا لرسوخ ذكر محبوبة في قلبه . ثم المحبة . فإذا زادت بعض الزيادة صارت محبة حقيقية دون المجازية ، وهي تمكّن وجود لذّات ذكر المحبوب في قلب المحب . ثم الخلّة . فإذا صارت زائدة على تلك بعض زيادة سميت خلّة . والخليل في كلام العرب على وجوه : فالخليل الصاحب ، والخليل الصديق . . والخليل الفقير ( من الخلّة ) بفتح الخاء ، ويقال :
خللت الشيء إذا نظمته ، وتخلل القوم ، أي دخل بينهم ، فاسم الخليل يحتمل جميع ذلك لأنه صديق وصاحب ، وفقير إليه ومحتاج إليه لا إلى غيره ، وتخلل ذكر خليله في لحمه ودمه ، لا يذكر سواه ، ومنه قول القائل :
خلّان نفسهما والروح واحدة * فلا يملّان طول الدهر ما اجتمعا 10
وفي معرض حديث ( الديلمي ) عن أصل المحبة وأنواعها يذكر تقسيم شيوخه لها إلى ثلاثة أقسام : أولها محبة جبلّية ، والثانية مكتسبة ، والثالثة موهبية .
ويفسر هذه الأقسام بقوله : إن الموهبية منها على ضربين ، وهي من اللّه - عز وجل - ابتداء . فالوجه الأول منها في عقد الأيمان ، وهي إحدى شرائطه ، والوجه الثاني محبة الواصلين من أهل المعرفة ، وهذه منه تعالى بدأت . . وهي المحبة التي منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محلها لغير اللّه تعالى فقال : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » 11 . أي : مالي فيها اختيار وكسب ، ولو كانت مكتسبة لخصصت بها أبا بكر » 12 .
ويذكر هذا المعنى في موضع آخر من كتابه مع مزيد إيضاح فيقول : " قيل