تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - خليل اللّه ، قال ابن دريد : الذي سمعت فيه أن معنى الخليل الذي أصفى المودة وأصحّها ، قال : ولا أزيد فيها شيئا لأنها في القرآن ، يعنى قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء : 125 ] ، والجمع أخلّاء وخلّان ، والأنثى خليلة ، والجمع خليلات ، وقال الزجاج : الخليل المحبّ الذي ليس في محبته خلل . وقوله عز وجل :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
أي أحبه محبة تامة لا خلل فيها ؛ قال : وجائز أن يكون معناه الفقير ، أي اتخذه محتاجا فقيرا إلى ربّه . قال : وقيل للصداقة خلّة لأن كل واحد منهما يسدّ خلل صاحبه في المودة والحاجة إليه . وقال ابن الأعرابي : الخليل الحبيب ، والخليل الصادق ، والخليل الناصح ، والخليل الرفيق 3 . اصطلاحا : الخلّة بالضم والتشديد تعريف مقام الخلة في اللغة : المحبة ، وعند السالكين أخص منها ، وهي تخلل مودة في القلب لا تدع فيه خلاء إلا ملأته لما تخلله من أسرار إلهية ، ومكنون الغيوب والمعرفة لاصطفائه عن أن يطرقه نظر لغيره ، ومن ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا غير ربّي لاتخذت أبا بكر خليلا » 4 . وبالجملة فهي تخلية القلب عما سوى المحبوب » 5 . ويقول لسان الدين بن الخطيب ( 776 ه ) وأما الخلّة : فهو أن يتخلل الحب جميع الأعضاء واللحم والدم ، وسمي المحبوب خليلا ( أي محبوبا ) » 6 . ويعرفها ابن الدباغ ( 696 ه ) بقوله : « فأما مقام الخلّة ، فمعناها تخلل شمائل المحبوب روحانية المحب حتى تتكيف بها النفس والروح وسائر الجملة الإنسانية ، فتتحرك أعضاء المحب عن إرادة المحبوب المتحرك بها القلب فتستحيل المخالفة » ، كما قال الشبلي :
قد تخللت مسلك الروح منّي 7 * ولذا سمي الخليل خليلا فإذا ما نطقت كنت حديثي * وإذا ما سكتّ كنت غليلا
ولهذا قال عليه السّلام : « المرء على دين خليله » 8 يعنى أن الذي أشرق في هذا من النور الإلهى هو الذي أشرق في الآخر لاتحاد محلّهما ، فكان دينهما واحدا أي مطلوبهما وفهمهما الذي يدركان به الحقائق واحدا ، ولا يكون هذا التخلل إلا تابعا للصفاء والخلوص الذي معناه زوال العوارض الزائدة عن الذوات حتى تبقى مجردة واحدة » 9 .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 339 | محمود حمدي زقزوق