الخشية
التصوف عمل وسلوك قبل أن يكون أذكارا وأورادا ، ومن أراد أن يسلك طريقه من رجاله فسوف يتجشم الكثير والكثير ويركب الصعب العسير لأن التصوف كما يعبر عنه أحد الصوفية :
" عنوة لا صلح فيها " .
وقد أشار الصوفية إلى بعض الوسائل التي تساعد الصوفي على انتصاره على نفسه وهيمنته عليها ، وتعينه على الخشية من اللّه والحرص على طاعته وتقواه ومن ذلك ضبط الحواس ، ومرعاة الأنفاس .
فمراعاة الأوقات وشغلها بما يجب أن تشغل به مما يعين المرء على سيطرته على نفسه ، وربما يستعين الصوفية على ذلك بالعزلة عن الناس ، فيمن تكون العزلة خيرا لهم . على أن من الصوفية من يكون بين الناس في عزلة عن الناس .
تعريف الخشية وأثرها :
الخشية - عند الصوفية - حال تصيب المؤمن عند قراءته النصوص التي جاءت في باب الترهيب والوعيد . وقد وردت مادة " الخشية " كثيرا 1 في القرآن الكريم منها قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( المؤمنون : 57 ) ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( الملك : 3 ) وهي عندهم حال من مقام الخوف والخوف اسم لحقيقة التقوى ومعنى جامع للعبادة وهي رحمة اللّه تعالى للأولين والآخرين .
وقال عنها سهل بن عبد اللّه التستري :
الخشية سر والخشوع ظاهر .
وأكثر الناس خشية عند الصوفية أعرفهم بأنفسهم وربهم ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أعرفكم باللّه وأشدكم له خشية 2 » . وقال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
( فاطر : 28 ) ، وإذا كملت المعرفة أثرت الخوف ، ففاض أثره على القلب ، ثم ظهر على الجوارح والصفات