الإنسان حرا " 1 .
فالمعنى السائد للحرية بين العرب هو ما يقابل الرق والعبودية . فالحر نقيض العبد والحرة نقيضة الأمة . والجمع أحرار وحرائر . وحرره أي اعتقه . و " تحرير الولد " أن يفرده لطاعة اللّه - عز وجل - وخدمة المسجد ، كما جاء ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى :
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي
( آل عمران : 35 ) ومعناه اجعله خادما لك في معبدك 2 .
هذا عن المعنى اللغوي ، أما المعنى الاصطلاحي فقد بناه الصوفية على التحرر من شهوات النفس ، والتحرر عن كل ما سوى اللّه ؛ فهو تحرر من عبودية الدنيا ، وعبودية النفس ، وعبودية الشيطان وهي " الخروج عن رق الكائنات ، وقطع جميع العلائق والأغيار " 3 .
والحرية عند الصوفية لها ثلاثة مفاهيم أو مراتب :
- حرية العامة عن رق الشهوات .
- حرية الخاصة عن رق المرادات ، لفناء إرادتهم عن إرادة الحق .
- حرية خاصة الخاصة عن رق الرسوم والآثار ، لانمحاقهم في تجلى نور الأنوار .
ويقال كذلك " أنت حر مما أنت عنه آيس " ، أي مستغن ، وعبد لما أنت له طامع " ؛ لأن ما أنت له طامع آخذ بقلبك ، فأنت له تطلب أجلك . وما أنت عنه آيس ، أنت عنه معرض بقلبك ، فليس له شئ من وجودك ، ويتجلى هذا المعنى في قول الشاعر :
العبد حر ما قنع * والحر عبد ما طمع
ويتبين من هذا المفهوم الاصطلاحي لمعنى الحرية لدى الصوفية الارتباط الوثيق بين الحرية والعبودية . فهم دائما يستخدمون مصطلح " العبد " للدلالة على الإنسان الملتزم بالحق وبالطريق الصوفي في مقابل مصطلح السيد للدلالة على اللّه تعالى .
ثانيا : الحرية والعبودية :
يحمل مصطلح الحرية عند الصوفية - في طياته - معنى العبودية للّه ؛ فالحرية هي في كمال العبودية ، وهي في التحرر عن كل ما سوى اللّه .
وقد أنشأ الصوفية الأوائل مصطلح الحرية رغبة في إخلاص العبادة ، وإظهارا