تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
6 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو أظهر من كل شيء ؛ لأنه الواجب الوجود لذاته ، وكل شيء إنما وجد بإيجاده ، فهو السبب في ظهور كل ما ظهر 14 . 7 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو الواحد الذي ليس معه شيء ، فوحدانيته تتحقق أزلا وأبدا 15 . 8 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو أقرب إلى الإنسان من كل شيء ،
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( سورة ق 16 ) ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( الواقعة : 85 ) ، وقربه تعالى قرب علم وإحاطة وشهود لأقرب مسافة ؛ إذ لا مسافة بين اللّه والإنسان 16 . 9 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، ولولاه ما كان ظهور ووجود كل شيء ، فكل ما ظهر في عالم الشهادة فهو فائض عن عالم الغيب ، وكل ما برز في عالم الملكوت فهو فائض من بحر الجبروت ، فلا وجود للأشياء إلا منه ، ولا قيام لها إلا به ، ومن ثم فهي مفتقرة إليه ، وهو غنى عنها 17 . 10 - إنه لا يتصور أن يظهر الوجود في العدم ، كما لا يتصور أن يثبت الحادث مع من له وصف القدم ، فالأشياء عدم بالنسبة للّه ، وعلى فرض وجودها فهي حادثة فانية ، ولا نسبة للعدم مع الوجود ، ولا للحادث مع القديم . فالوجود والعدم ضدان لا يجتمعان ، والحادث والقديم متنافيان لا يلتقيان . وقد تقرر أن الحق واجب الوجود ، وكل ما سواه عدم على التحقيق ، فإذا ظهر الوجود انتفى ضده وهو العدم ، فكيف يتصوره أن يحجبه وهو عدم ؟ فالحق لا يحجبه الباطل
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
( سورة يونس 32 ) ، والقديم والحادث لا يلتقيان ، فإذا قرن الحادث بالقديم تلاشى الحادث وبقي القديم 18 . أ . د / محفوظ عزام