تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الجديد أهدى وأجدى لهم 12
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( البقرة 170 ) . وهذا الحجاب الذي تحدث الصوفية عنه هو خاص بالخلق أو البشر ، أما اللّه - سبحانه وتعالى - فإنه لا يصح أن يكون حجابا ولا محجوبا ، يقول الشيخ زروق : " وإنما قلنا : إن احتجاب الخلق بهم ، لأن الحق - سبحانه - لا يصح أن يكون حجابا ولا محجوبا " 13 . ويستدل " ابن عطاء اللّه " على بطلان وجود الحجاب في حقه تعالى بعشرة أمور ، متعجبا من كل واحد لظهوره مع خفائه ، لشدة ظهوره عند العارفين وشدة خفائه عند الغافلين الجاهلين : 1 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو الذي أظهر كل شيء من العدم إلى الوجود ، وخصصه بإرادته وأبرزه بقدرته ، وأتقنه بحكمته ، وتجلى فيه برحمته . 2 - إنه لا يتصور أن يحجب الحق شيء ، وهو الذي ظهر بكل شيء ، فقد تجلى بكل شيء ، فلا وجود لشيء مع وجوده فكيف يحجبه شيء ؟ إنه المنفرد بالكمال والبقاء والأزلية . 3 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو الذي ظهر في كل شيء ، بقدرته وحكمته ، القدرة باطنة ، والحكمة ظاهرة ، فالوجود كله بين قدرة وحكمة ، وقد قال بعض الصوفية : " ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه فيه ؛ أي بقدرته وحكمته " . 4 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو الظاهر لكل شيء ، فهو المتجلى لكل شيء بأسرار ذاته وأنوار صفاته . ولما تجلى لكل شيء ، وعرفه في الباطن كل شيء ، وسبح بحمده كل شيء ، فلم يحجبه شيء عن شيء ،
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
( الإسراء : 44 ) . يقول بلسان حاله : سبحان المتجلى لكل شيء ، الظاهر بكل شيء يفقهه العارفون ، ويجهله الغافلون . 5 - إنه لا يتصور أن يحجب الحقّ شيء ، وهو الظاهر قبل وجود كل شيء ، فكل ما ظهر فمنه وإليه ، فكان في أزله ظاهرا بنفسه ثم تجلى لنفسه بنفسه ، فهو الغنى بذاته عن أن يظهر بغيره أو يحتاج إلى من يعرفه غيره .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 233 | محمود حمدي زقزوق