وعندما يقرأ الرسول صلى اللّه عليه وسلم القرآن الكريم يجعل اللّه - عز وجل - بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة
حِجاباً مَسْتُوراً
( سورة الإسراء 45 ) .
فقد جاء لفظ الحجاب في القرآن الكريم ليدل على معنى الستر والمنع ، سواء كان هذا الستر حسيا أو معنويا .
عند الصوفية :
والحجاب في اصطلاح الصوفية : هو كل ما يستر المطلوب ، وهو عندهم " انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلى الحق " 5 .
إن كل ما سوى الحق تعالى إنما هو حجاب عنه " ، ولولا ظلمة الكون لظهر نور الغيب ، ولولا فتنة النفس لارتفعت الحجب ، ولولا العوائق لانكشفت الحقائق ، ولولا العلل لبرزت القدرة ، ولولا الطمع لرسخت المحبة ، ولولا حظ باق لأحرق الأرواح الاشتياق ، ولولا البعد لشوهد الرب " 6 فإذا انكشف الحجاب انقطعت هذه الأسباب ، وإذا انقطعت هذه العلائق ارتفعت العوائق .
يقول " الغزالي " : إن حجاب الخلق عن الحق أربع : النفس ، والهوى ، والشيطان والدنيا " 7 .
ويرى الصوفية أن الحجاب الذي يحتجب به الإنسان عن قرب اللّه ، إما أن يكون نورانيا ، وهو نور الروح ، وإما أن يكون ظلمانيا ، وهو ظلمة الجسم 8 .
فالنفس هي السبب الرئيسي فيما يعرض من ظلمات ، يقول بعضهم : " إن حجابى ، بيني وبين ربى ، نفسي ، فما دامت معي مشيئة فنفسى قائمة بين يدي تحجبنى عن ربى " 9 .
وكل من النفس والعقل والروح له حجاب ، فحجاب النفس الشهوات واللذات ، وحجاب القلب الملاحظة في غير الحق ، وحجاب العقل وقوفه مع المعاني المعقولة ، وحجاب السر الوقوف مع الأسرار ، وحجاب الروح المكاشفة ، وهكذا .
ولكل جارحة شهوة معينة من شأنها أن تولد حجابا خاصا ، فالجواهر والأعراض والعناصر والأجسام والصور والصفات ، كل أولئك حجب كثيرة تحول دون كشف الأسرار الإلهية . والحق الأعلى محجوب عن الناس جميعا ، اللهم إلا عن الأولياء وحدهم .
وضد " الحجاب " الذي يتميز بالقبض هو " الكشف " أو " البسط " ، والقبض