تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

الجمال والجلال

الجمال في القرآن الكريم :

إن " الجمال " ركن أساسي في الإسلام ، سواء من حيث هو قيمة دينية : عقديّة وتشريعية ، أو من حيث هو مفهوم كونى ، وكذلك من حيث هو تجربة وجدانية إنسانية . ومن هنا كان تفاعل الإنسان المسلم مع قيم الجمال ممتدا من مجال العبادة إلى مجال العقيدة ، ومن كتاب اللّه المسطور إلى كتاب اللّه المنظور ، وتقوم التجربة الدينية في الإسلام على مفهوم الجمال بشكل أساسي لأنها تهدف إلى تنمية الإنسان ليكون في أفضل صورة ممكنة ونجد في القرآن الكريم حديثا وتعبيرا عن الجمال في صور مختلفة وألفاظ متعددة ، فقد وردت عبر ألفاظ : الجمال وجميل وزينة وحسن وزخرف وبديع ، فمثلا نجد أنه قد وردت كلمة " الجمال " لوصف الأنعام ، فيقول اللّه تعالى :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) ( النحل : 6 ) . ووردت كلمة جميل في عدة مواضع لوصف السلوك الإنسانى 1 : ووردت كلمة الجميل 2 : في قوله :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
( الحجر : 85 ) ، وهو الرّضا بلا عتاب ، وفي قوله :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
( المعارج : 5 ) ، وهو صبر لا شكوى معه . ووردت كلمة زينة في ستة مواضع 3 . ووردت كلمة حسن ثلاث مرات 4 : ووردت كلمة بديع 5 ، ووردت كلمة زخرف 6 ، ولم يرد لفظ الجليل ، ولكن ورد مصدره الجلال 7 . وقد ورد في تفسير القرطبي عن معنى الجمال في القرآن قوله : الجمال ما يتجمل به ويتزين . والجمال : الحسن . وقد جمل - بالضم - جمالا فهو جميل ، بمعنى : الرم تجملك وحياءك ولا تفعل قبيحا . فالجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة ، ويكون في الأخلاق الباطنية ، ويكون في الأفعال . فأما الجمال في الخلقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائما ، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 212 | محمود حمدي زقزوق