تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

التوبة

الصلة بين التحرك الداخلي والتوبة :

إن أقوى دافع يوجه نشاط الإنسان هو الذي يأتيه من داخله ، وإن أشرق الأدلة سطوعا تلك التي تصاغ من أعماقنا ، وذلك لأن الإنسان في تلك الحالة يكون هو المقنع والمقتنع ، والسلطة التي تدفعه أو تدله هي شعوره الذاتي ، ووعيه الداخلي ، وبما أن كلا منا قد لا ينصاع بسهولة إلى النصائح أو الزواجر ، أو الأدلة الواردة له من خارجه فإنه بلا شك ينقاد بيسر إلى المرشد الذاتي عندما يتحرك ، ويستجيب لدواعي نفسه ، وهواتف ضميره بصورة تفوق كثيرا تلك التي تفد عليه من خارجه ، ومهما حاول الوعاظ بطرقهم أو المستدلون بمناهجهم فإن نجاحهم في العودة بالعاصي أو الكافر تكون محدودة إذا قيست ببواعثه الخاصة به التي تجرفه معها ، وتقذف به حيث تريد ذاته ، إن الأنا هنا هي المؤثرة على ذاتيتها ، والمرشدة لإنيتها ، وبذلك استراحت الأنا من مقاومة الآخرين تمسكا بذاتها ، إلا أنه لابد من توفيق اللّه يزجر داخله . ولقد أوضح القشيري العلاقة بين الجهود الإنسانية الكاشفة للذات وبين الإصرار على ترك الماضي وما يحمل من ذنوب أو تقصير مبينا أن أول شئ وهو انتباه القلب من رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة قد أوصله . بالتوفيق إلى زواجر الحق يسمعها في داخله بقلبه ، فيفكر في ذميم ما يصنعه ، ويبصر فساد ما هو عليه من قبيح الأفعال ، وعندئذ تسنح في قلبه إرادة التوبة ، والإقلاع عن المعاملة السيئة ، فيمده اللّه بتصحيح العزيمة ، والأخذ في جميل