كما أصّل له حجة الإسلام الغزالي بقوله - في الإحياء - ( فاعلم أن من زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ، ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حدّه ومحطه ، الأخبار والآثار تدل على أنّ في معاني القرآن متسعا لأرباب الفهم - أي الفهم عن اللّه تعالى - قال علىّ رضي اللّه عنه : ( إلا أن يؤتى اللّه عبدا فهما في القرآن ) فإن لم يكن سوى الترجمة المنقولة ، فما ذلك الفهم ؟ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلّعا " ، ويروى أيضا عن ابن مسعود موقوفا عليه وهو من علماء التفسير . فما معنى الظهر والبطن والحد والمطلع ؟ 26 .
ولقد أبدى العلامة - في علم أصول الحديث النبوي - الحافظ ابن الصلاح أيضا رأيه في التفسير الصوفي الإشارى وردّ على من حكم بتكفير القائلين به ، حيث قال في فتاواه - وقد سئل عن كلام الصوفية في القرآن :
( وجدت عن الإمام أبى الحسن الواحدي المفسر رحمه اللّه تعالى أنه قال :
صنف أبو عبد الرحمن السلمى " حقائق التفسير " فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر ! ! - قال ابن الصلاح - :
وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم - أي الصوفية - أنه إذا قال شيئا من أمثال ذلك : أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم ؛ فإنهم لو كانوا كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية .
وإنما ذكر ذلك منهم لنظير ما ورد به القرآن ؛ فإن النظير يذكر بالنظير ، ومن ذلك : قتال النفس في الآية المذكورة - يريد قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
( التوبة : 123 ) فكأنه قال : ( أمرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك ؛ لما فيه من الإبهام والإلباس ) 27 .
وتعليقا على تقرير الحافظ ابن الصلاح نقول :
أولا : أن ابن الصلاح لم يرتض أن يحكم على تفسير الصوفية مطلقا بتكفير القائلين به ؛ باعتبار أنهم لم يذكروه على أنه التفسير المقصود بالأصالة دون غيره من التفسير العبارى