تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وهذا الضابط المشترط هو مقتضى كون القرآن عربيا كما قال منزله جل وعلا :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( يوسف : 2 ) . فلو ادعى شخص تفسيرا أو تأويلا لا يقتضيه كلام العرب ومخالفا للقواعد العربية لم يوصف بكونه عربيا ولكان كلاما ملصقا بالقرآن ، ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدل عليه ، وما كان كذلك فلا تصح نسبته إليه أصلا ، ويدخل صاحبه تحت إثم من قال في كتاب اللّه بغير علم . والشرط الثاني : أن يكون له شاهد شرعي يؤيده من الكتاب أو السنة أو الأصول المعتمدة ويشهد بصحته . فإنه إن لم يكن له - في محل آخر - شاهد نصا أو ظاهرا يشهد لصحته كان مجرد دعوى من جملة الدعاوى التي يدعيها أصحاب الاتجاهات الباطلة على القرآن . ومعلوم أن الدعوى المجردة غير مقبولة باتفاق العلماء . والشرط الثالث : أن لا يكون للتفسير الإشارى معارض شرعي أو عقلي ، وذلك كتأويلات الباطنية التي توصلوا بها إلى نفى الشريعة بالكلية ، كتفسيرهم الكعبة بالنبي والصلوات الخمس بالأصول الأربعة والإمام . والشرط الرابع : أن لا يدعى أن التفسير الإشارى هو وحده المراد دون الظاهر ، بل لابد من إقرار التفسير العبارى الظاهر أولا ، ثم الأخذ بالمعنى الإشارى 21 . قال الإمام الغزالي قدس اللّه سره : ( . . . ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولا ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر . ومن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن يدعى البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب ، أو يدعى فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك ) 22 . وقد أضاف العلامة الزرقاني شرطا خامسا : وهو أن لا يكون تأويلا بعيدا سخيفا ؛ كتفسير بعضهم قوله تعالى
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( العنكبوت : 69 ) . بجعل ( لمع ) فعلا ماضيا و ( المحسنين ) مفعوله 23 . ولقد أذعن علماء أصول فقه الشريعة للتفسير الإشارى المنضبط بضوابطه وأيقنوا بصحة مصدره ، وقرروا أنواعه ، وما يصح اعتباره منه وما يتوقف فيه ، فيقول الإمام الشاطبى رضوان اللّه عليه : ( الاعتبارات القرآنية الواردة على القلوب ،